بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٣ - المدعَم من قبل أئمة أهل البيت
ويوَيدهم ، ويساندهم ، ولكنّه في نهاية المجلس تنبأ بما وجده في الكتب الموروثة ، أنّ محمد بن عبد اللّه وأخاه يقتلان ويكون الرابح هو أبو جعفر المنصور صاحب الرداء الأصفر ، وقد وقع ما وقع ، ورآه الناس حسب ما أخبر به الاِمام.
وبذلك يعرف مفاد الأحاديث التي ترفض عمل الزيدية في العصور اللاحقة لحركة زيد فلا يرفض زيداً ، ولا ابنه يحيى ولاثورته ونضاله ، وإنّما يرفض أتباعه في العصور بعد استشهاده حيث كانوا يعاندون أئمة أهل البيت عليهمالسلام ونذكر منها ما يلي :
١ ـ روى الشيخ الطوسي عن عبد الملك أنّه قال لأبي عبد اللّه : قلت : فإنّ الزيدية تقول ليس بيننا وبين جعفر خلاف إلاّ أنّه لا يرى الجهاد ، فقال : « إنّي لا أرى!! بلى واللّه إنّي لا أراه ولكنّي أكره أن أدع علمي إلى جهلهم » [١].
٢ ـ روى الكليني عن عبد الملك بن أعين قال لأبي عبد اللّه عليهالسلام : إنّ الزيدية والمعتزلة قد أطافوا بمحمد بن عبد اللّه [٢] فهل له سلطان؟ فقال : « واللّه إنّ عندي لكتابين فيهما تسمية كل نبي وملك يملك الأرض لا واللّه ما محمد بن عبد اللّه في واحد منهما » [٣] وبذلك يعلم مفاد سائر الأحاديث [٤] فلاحظ.
وحصيلة البحث أنّ الخط الرائج لأئمّة أهل البيت عليهمالسلام بالنسبة للثورات والانتفاضات التي تحققت على يد الحسينيين والحسنيين إنّما كان هو خط العدل والاقتصاد.
[١] الكليني : الكافي : ٥ / ١٩ ، باب من يجب عليه الجهاد : الحديث ١ ، ٢.
[٢] محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي الملقب بالنفس الزكية من أئمة الزيدية.
[٣] الكليني : الكافي : ١ / ٢٤٢ باب ذكر الصحيفة ، رقم ٧.
[٤] لاحظ الكافي : ٧ / ٣٧٦ ، كتاب الديات باب فيما فيه نصاب من البهائم ، الحديث ١٧.