بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٤ - أو دعا إلى الرضا من العترة
٣ ـ أيّها الناس أعينوني على أنباط الشام فواللّه لايعينني عليهم منكم أحد إلاّ رجوت أن يأتيني يوم القيامة آمنا ... [١].
ولأجل ذلك تضافرت الروايات من طرقنا على أنّ زيداً ما دعا إلى نفسه وإنّما دعا إلى الرضا من آل محمّد ، وأنّه لو ظفر لوفى ، ومعنى هذه الروايات أنّه كان يمهّد الطريق لولاية الاِمام المنصوص عليه في لسان النبي والأئمّة الصادقين ، وإليك بعض النصوص :
١ ـ قال الصادق عليهالسلام : إنّ زيداً كان موَمناً وكان عارفاً وكان صدوقاً أما إنّه لو ظفر لوفى ، أما إنّه لو ملك عرف كيف يضعها [٢].
٢ ـ وقال عليهالسلام : إنّ زيداً كان عالماً وكان صدوقاً ولم يدعكم إلى نفسه وإنما دعاكم إلى الرضا من آل محمّد ، ولو ظفر لوفى بما دعاكم إليه ، وإنّما خرج إلى سلطان مجتمع لينقضه [٣].
٣ ـ وقال الاِمام الرضا عليهالسلام في جواب سوَال المأمون عن ادّعاء زيد ما لم يكن له بحق :
إنّ زيد بن علي لم يدعُ ما ليس له بحقّ ، وإنّه كان أتقى للّه من ذلك أنّه قال : أدعوكم إلى الرضا من آل محمّد ، وإنّما جاء ما جاء فيمن يدعي أنّ اللّه نصَّ عليه ثم يدعو إلى غير دين اللّه ويضل عن سبيله بغير علم وكان زيد بن علي واللّه ممن خوطب بهذه الآية! ( وجَاهِدُوا فِي اللّهِ حقّ جِهادِه ) [٤].
إنّ الاِمام الرضا عليهالسلام نصَّ على موقف زيد من الاِمامة وهو أنّه كان إمام
[١] المصدر نفسه : ١ / ١٢٧ ـ ١٢٨ ، والأنباط : أخلاط الناس وعوامهم.
[٢] الكليني : الكافي : الروضة الحديث ٣٨١.
[٣] الكشي : الرجال : ترجمة السيد إسماعيل الحميري : برقم ١٤٤ ص ٢٤٢.
[٤] عيون أخبار الرضا ، الباب ٢٥ ، ص ٢٤٩. وسيوافيك تفصيل المذاكرة بينهما ص ١٩٩ فلاحظ.