بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٨ - في الأصول والعقائد ، والفروع والأحكام؟
وكتبهم صرح بما ذكرناه فلاحظ [١].
٤ ـ الرجعة والمهدي :ذهبت الاِمامية إلى القول بالرجعة وإنّ اللّه سبحانه يرد قوماً من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها فيعزّ منهم فريقاً ، ويذلّ فريقاً وقد ذكرنا دليلهم من الكتاب والسنّة في الجزء السادس من هذه الموسوعة فلاحظ ، غير أنّ الشيخ المفيد ذكر مخالفة الزيدية لهذا الأصل في كلامه السابق ، وجعله الشيخ أبا زهرة دليلاً على كونه معتقد زيد والأصل الذي نشأ عليه [٢].
والعجب أنّه عطف القول بالمهدي على فكرة الرجعة ونسب إلى الاِمام الجليل نفي فكرة المهدي وقال : الاِمام زيد قد نفى فكرة المهدي المنتظر ، فنفى معها فكرة الرجعة ، لأنّ الرجعة كما تصورها الاِمامية ومن قبلهم الكيسانية تقتضي وجود المهدي ، وبما أنّ لا مهدي في نظر الاِمام زيد ، لأنّ الاِمام يجب أن يكون غير مستور وأن يدعو لنفسه فلا يوجد إمام مكتوم ولا مغيب [٣].
إنّ ما ذكره الشيخ أبو زهرة زلة لاتستقال ، فكيف يمكن أنّ يستدل على عقيدة إنسان مثل زيد ، بكلمة لم يثبت كونه قائلها ، وعلى فرض كونه قائلها فإنّما قال بها في ظروف خاصة ، لا في الاِمام الذي اتفقت الشرائع السماوية عليه ، ولاسيما مسانيد السنّة وصحاحها.
أقول : لقد تواترت النصوص الصحيحة والأخبار المروية من طريق أهل السنّة والشيعة الموَكدة على إمامة أهل البيت عليهمالسلام والمشيرة صراحة إلى أنّ عددهم كعدد نقباء بني إسرائيل ، وأنّ آخر هوَلاء الأئمّة هو الذي يملأ الأرض
[١] أبو زهرة : الاِمام زيد : ٢١٢.
[٢] أبو زهرة : الاِمام زيد : ٢١٢.
[٣] أبو زهرة : الاِمام زيد : ٢١٢.