بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣١ - سنداً ومضموناً
الزيدي الحراني شيخ القرّاء وتلميذ النقاش وثّقه أبو عمرو الداني ، واتّهمه عبد العزيز الكتاني ، ذكرته في طبقات القراء [١] وهل الترجمة للشيخ النخعي أو لغيره المشترك معه في الكنية والاسم واسم الأب؟ احتمالان ، نعم ذكر الذهبي في ترجمة عثمان بن أبي شيبة وقال : « يحيى » [٢] بن محمد بن كاس النخعي قال : حدّثنا : إبراهيم بن عبد اللّه الحصاف ، قال : قرأ علينا عثمان بن أبي شيبة تفسيره فقال : وجعل السفينة في رجل أخيه فقيل إنّما هو السقاية ، فقال : أنا وأخي أبو بكر لا نقرّ لعاصم [٣].
وقال في تذكرة الحفاظ : وفيها « سنة أربع وعشرين وثلاثمائة » توفي شيخ الحنفية علي بن كاس النخعي الكوفي [٤].
وذكره في طبقات الحنفية فقال : علي بن محمد بن الحسن بن كاس الكاسي النخعي القاضي الكوفي ، روى عن محمد بن علي بن عفان ، وعنه أبو القاسم المطرزي والمستكي أُستاذ الضميري وله « الأركان الخمسة » توفي أربع وعشرين وثلاثمائة [٥].
وعند ذلك يظهر لنا سر تلاقي الفقه الزيدي والفقه الحنفي إلى حد كبير ، فإنّ الفقه الموروث من زيد لم يكن على حد يتجاوب مع متطلبات المجتمع الاِسلامي آنذاك ، فلم يكن بدّ من بسطه في ضوء القواعد الأصولية ، فإذا كان المفتي حنفياً يبسطه حسب الضوابط التي يعتبرها دليلاً على الحكم فيدخل فيه القياس ، والاستحسان ، والمصالح المرسلة ، وسد الذرائع ، ولا تهمه مخالفة
[١] الذهبي : ميزان الاعتدال : ٣ / ١٥٥ برقم ٥٩٣٥.
[٢] وفي التعليقة : علي وهو الصحيح.
[٣] الذهبي : ميزان الاعتدال : ٣ / ٣٧ ـ ٣٨ برقم ٥٥١٨.
[٤] الذهبي : تذكرة الحفاظ : ٣ / ٨٢١ في ضمن ترجمة ابن الشرقي.
[٥] السيّاغي : الروض النضير : ١ / ٦٤.