بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٤ - في الحديث والتفسير
التوفيق ـ أخزاهم اللّه تعالى ـ قال : ومن الواضح الذي لا أشكال فيه أنّ زيد بن علي عليهالسلام يُذكر مع المتكلمين إن ذكروا ، ويُذكر مع الزهاد ، ويُذكر مع الشجعان ، وأهل المعرفة بالضبط والسياسة ، فكان أفضل العترة لأنّه كان مشاركاً لجماعتهم في جميع خصال الفضل ، ومتميزاً عنهم بوجوه لم يشاركوه فيها ، فمنها اختصاصه بعلم الكلام [١] ، الذي هو أجلّ العلوم ، وطريق النجاة ، والعلم الذي لا ينتفع بسائر العلوم إلاّ معه ، والتقدم فيه والاشتهار عند الخاص والعام. هذا أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ يصفه في صنعه الكلام ويفتخر به ويشهد له بنهاية التقدم ، وجعفر بن حرب في كتاب « الديانة » وكثير من معتزلة بغداد كمحمد بن عبد اللّه الاِسكافي وغيره ينتسبون إليه في كتبهم ، ويقولون نحن زيدية ، وحسبك في هذا الباب انتساب المعتزلة إليه ، مع أنّهاتنظر إلى سائر الناس بالعين التي تنظر بها ملائكة السماء إلى أهل الأرض مثلاً. فلولا ظهور علمه وبراعته وتقدمه على كل أحد في فضيلته لما انقادت إليه المعتزلة [٢].
المغالاة في علمه وفقهه :إنّ الغلو هو الخروج عن الحد ، قال سبحانه : « يا أهْلَ الكِتابِ لأ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُوُُلوا على اللّهِ إلاّ الحَق » (النساء ـ ١٧١). وقال سبحانه : « قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الحَق » (المائدة ـ ٧٧). وقال الاِمام علي عليهالسلام وهو يصف الغلوّ وخلافه يقول : الثناء بأكثر من الاستحقاق ملق ، والتقصير عن الاستحقاق عي أو حسد » [٣].
[١] سيوافيك أنّه لم يوَثر من زيد ، أي رأي كلامي وإنّ تتلمذه على واصل غير ثابت.
[٢] السياغي : الروض النضير : ١ / ١٠١ ، لاحظ شرح رسالة الحور العين : ١٨٥.
[٣] الرضي : نهج البلاغة : قسم الحكم ، برقم ٣٤٧.