بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٢ - أفعال العباد مخلوقة لله سبحانه
وَغَيْرُ صِنْوان يُسقَى بِماء واحِد وَنُفَضِّلُ بَعْضَها على بَعْض في الأُكُلِ إِنَّ في ذلِكَ لآيات لِقَوم يَعْقِلُونَ ) [١]. فإنّ جملة يسقى بماء واحد كاشفة عن دور الماء وتأثيره في إنبات النباتات ونمو الأشجار ، ومع ذلك يتفضّل بعض الثمار على بعض.
ومن أمعن النظر في القرآن الكريم يقف على أنّه كيف يبيّن المقدّمات الطبيعية لنزول الثلج والمطر من السماء ، من قبل أن يعرفها العلم الحديث ، ويطّلع عليها بالوسائل التي يستخدمها لدراسة الظواهر الطبيعية واكتشاف عللها ومقدّماتها ، يتضح ذلك بدراسة الآيتين التاليتين :
١ ـ ( اللّهُ الّذي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرى الوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فِإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ). [٢]
فقوله سبحانه : فتثير سحاباً صريح في أنّ الرياح تحرّك السحاب وتسوقه من جانب إلى جانب آخر ، والإمعان في مجموع جمل الآية يهدينا إلى نظرية القرآن في تأثير العلل الطبيعية بإذن الله تعالى. فقد جاء في هذه الآية الأُمور التالية ناسباً بعض الأُمور إلى الظواهر الطبيعية ، وبعضها الآخر إلى الله سبحانه :
١ ـ تأثير الرياح في نزول المطر.
٢ ـتأثير الرياح في تحريك السحب.
٣ ـ الله سبحانه يبسط السحاب في السماء.
٤ ـ تجمع السحب بعد هذه الأُمور على شكلّ قطع متراكمة مقدمة لنزول المطر من خلالها.
فالناظر في هذه الآية ، والآية الثانية يذعن بأنّ نزول المطر من السماء إلى
[١] الرعد : ٤.
[٢] الروم : ٤٨.