بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢ - حياة الإمام الأشعري
وقد فهرس الشيخ نفسه كتبه في كتاب سمّاه « العمدة » كما فهرس غيره. فقد أخرج ابن عساكر أسماء كتبه التي صنّفها إلى سنّة ( ٣٢٠ هـ ) ، وبلغت أسماء كتبه إلى ثمانية وتسعين كتاباً ، غير أنّ أكثر هذه الكتب عصفت بها عواصف الدهر فأهلكتها ، فلم يصل إلينا منها إلاّ القليل. ولعلّ في مكتبات العالم المعمورة بالمخطوطات الشرقية ، بعضاً منها. وإليك دراسة الكتب الموجودة المطبوعة :
١ ـ « الإبانة عن أُصول الديانة » : طبع كراراً ، والطبعة الأخيرة طبعة مكتبة دار البيان بدمشق عام ١٤٠١ هـ ، وعبر عنه ابن النديم في فهرسته ب ـ « التبيين عن أُصول الدين ». [١]
يقول ابن عساكر : إنّ الحنابلة لم يقبلوا منه ما أظهره في كتاب « الإبانة » وهجروه ، ويضيف أيضاً : إنّ الشيخ إسماعيل الصابوني النيسابوري ما كان يخرج إلى مجلس درسه إلاّ وبِيَده كتاب الإبانة. [٢]
وقد نقل ابن عساكر الفصلين الأوّلين من الكتاب في « التبيين ». وما جاء في مقدّمتها فقد أورده في « مقالات الإسلاميين » عند البحث عن عقائد أهل الحديث باختلاف يسير ، وما جاء به الأشعري في ذينك الكتابين يوافق ما ذكره إمام الحنابلة في عقائد أهل الحديث في كتابه « السنّة » غير أنّ تعبيرات الأشعري إلى التنزيه أقرب من كتاب « السنّة » ، وكلمات « الإمام » إلى التجسيم أميل.
مثلاً : يقول إمام الحنابلة : والله تعالى سميع لا يشك ، بصير لا يرتاب ، عليم لا يجهل ، يقظان لا يسهو ، قريب لا يغفل ، يتكلّم ويسمع وينظر ويبصر ، ويضحك ويفرح ، ويحب ويكره ويبغض ، ويرضى ويغضب ، ويسخط ويرحم ، ويعطي ويمنع ، وينزل تبارك وتعالى كلّ ليلة إلى سماء الدنيا كيف يشاء ( لَيْسَ كمثله شيء وهو السميع البصير ) وقلوب العباد بين أصبعين
[١] هرست ابن النديم : ٢٧١.
[٢] التبيين : ٥٨٩.