بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٥ - الاستطاعة مع الفعل لا قبله
شيء من الممتنع بمقدور. [١]
والجواب عنه واضح ؛ فإن أُريد من كون الفعل ممتنعاً حال العدم امتناعاً بالذات فهو باطل ، إذ الممكنات في حال العدم ممكنات بالذات ، كما أنّ الممتنعات بالذات كذلك. ولا يلزم من كون الشيء معدوماً كونه ممتنعاً بالذات ، وإلاّ يلزم أن لا يصحّ الإيجاد والتكوين ؛ وإن أُريد أنّه ممتنع بالغير فنمنع عدم كونه مقدوراً بل الممتنعات بالغير مقدورات أيضاً ، بحجّة أنّه كلما تعلقت بها إرادة الفاعل ومشيئته تتحقّق في الخارج.
وقد استدلّ أصحاب منهج الشيخ الأشعري ببرهان ثالث وهو من الوهن بمكان لا يصحّ أن يذكر أو يسطر. [٢]
حصيلة البحث ضمن أُمور
١ ـ البحث عن تقدّم القدرة على الفعل أو مقارنتها معه ، لا يرجع إلى محصل ، وهو بحث قليل الفائدة أو عديمها ، ويشبه أن يكون البحث لفظياً ، فهو يريد من القدرة أحد الأمرين :
الأوّل : صحّة الفعل والترك ، وإن شئت قلت : كون الفاعل في ذاته بحيث إن شاء فعل وان لم يشأ لم يفعل ، فلا شكّ أنّ القدرة بهذا المعنى مقدمة على الفعل فطرةً ووجداناً ، فإنّ القاعد قادر على القيام حال القعود بهذا المعنى ، والساكت قادر على التكلم في زمن سكوته لكن بالمعنى المزبور.
الثاني : ما يكون الفعل معه ضروري الوجود ( أي اجتماع جميع ما يتوقّف وجود الفعل عليه ) فالقدرة بهذا المعنى ( لو صحّ إطلاق القدرة عليه ، ولن يصحّ ) مقارنة مع الفعل غير منفكة عنه ، وهذا مفاد القاعدة التالية : « الشيء ما لم يجب لم يوجد » وعلى ذلك [٣] فلو أُريد المعنى الأوّل فهذا
[١] المقاصد : ١/٢٥٩ ، شرح التجريد للقوشجي : ٣٦٢.
[٢] لاحظ المواقف : ٦/٨٨ قول الماتن : القدرة مع الفعل ولا توجد قبله إذ قبل الفعل لا يمكن الفعل ، وإلاّفلنفرض وجوده فيه الخ.
[٣] وقد صرّح الأشعري بأنّ مراده من القدرة المعنى الثاني في « اللمع » عند الاستدلال ببعض