بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٨ - أفعال العباد مخلوقة لله سبحانه
القول بأنّ الله تعالى خالق ، والعبد كاسب. [١]
ولا يخفى أنّ القول بتأثير قدرة العبد لا يجتمع مع ما ثبت بالبرهان عندهم من أنّ الخالق هو الله تعالى ، فعلى مذهبه يقع التعارض بين ما ثبت بالبرهان ومااختاره من الأصل.
ثمّ الظاهر من الفاضل القوشجي هو اختيار الشق الثالث. أي عدم تأثير قدرة العبد في الفعل حيث قال : والمراد بكسبه إيّاه مقارنته لقدرته وارادته ، من غير أن يكون هناك منه تأثير أو مدخل في وجوده سوى كونه محلاً لهو. [٢]
وعلى ما ذكره ذلك الفاضل لا يكون هنا للعبد دور إلاّ كون الفعل صادراً من الله وموجداً بإيجاده ، غاية الأمر كون الإصدار منه تقارن مع صفة من صفات العبد ، وهما صيرورته ذا قدرة غير مؤثرة بل معطلة ، عن إيجاد الله تعالى الفعل في الخارج.
أنشدك بوجدانك الحر ، هل يصحّ تعذيب العبد ، بحديث المقارنة ، ألا بعد ذلك من أظهر ألوان الظلم ، المنزة سبحانه عنه؟!
قال القاضي عبد الجبار : : إنّ أوّل من قال بالجبر وأظهره معاوية ، وإنّه أظهر أنّما يأتيه بقضاء الله ومن خلقه ليجعله عذراً فيما يأتيه ، ويوهم أنّه مصيب فيه ، وأنّ الله جعله إماماً وولاّه الأمر ، ومشى ذلك في ملوك بني أُمية.
وعلى هذا القول قتل هشام بن عبد الملك غيلان رحمهالله ، ثمّ نشأ بعدهم يوسف السمني فوضع لهم القول بتكليف ما لايطاق. [٣]
وقال الدكتور« مدكور » في تصديره للجزء الثامن لكتاب المغني للقاضي عبد الجبار : إنّ هناك صلة وثيقة بين الحياة السياسية ونشأة الفرق والآراء الكلامية ، ولكن الوشاية والدس هما الّلذان قضيا على غيلان ـ فيما يظهر ـ أكثر
[١] شرح العقائد النسفية : ١١٥.
[٢] شرح التجريد للفاضل القوشجي : ٤٤٥.
[٣] المغني : ٨/٤.