مطارحات في الفكر والعقيدة - مركز الرسالة - الصفحة ٧٥ - تبرّم أمير المؤمنين
جواب الإشكال الخامس :
سبب بيعة الإمام عليهالسلام بعد الامتناع :
أما مسألة الاكراه على البيعة ، وعدم مبادرته إليها بنفسه ، فقد تناقلها أهل التواريخ والسير :
أخرج البخاري : «أن علياً امتنَع عن البيعة لمدة ستة أشهر حتى توفيت فاطمة الزهراء عليهاالسلام » [١].
وفي خطبةٍ للإمام عليّ عليهالسلام يبين بوضوح أسباب بيعته ، ويفصح عن سرّها فلا يبقى تأويل لمتأوّل : فاستمع أيُّها المنصف لما يقول عليهالسلام :
أ ـ « وأيمُ الله لولا مخافة الفرقة ، وأن يعود الكفر ويبور الدين ، لغيّرنا ذلك ، فصبرنا على بعض الألم » [٢].
ب ـ وقال عليهالسلام في نهج البلاغة : « فنظرتُ ، فإذا ليس لي معين إلاّ أهل بيتي ، فضننتُ بهم عن الموت ، وأغضيتُ على القذى وشربتُ على الشجا ، وصبرتُ على أخذ الكظم وعلى أمرَّ من طعم العلقم » [٣] فهل يمكن أن يُؤتى ببيان أوضح من هذا ؟!
وإذن ، فما وجه الانتقاص بعد هذا التذمر والشكوى ؟ وهو عليهالسلام أعلم بالحال وبالمآل.
[١] صحيح البخاري ٥ : ٢٨٨. وتاريخ الطبري ٢ : ٢٣٤.
[٢] مستدرك نهج البلاغة ١ : ٢٤٨ للشيخ المحمودي.
[٣] نهج البلاغة ، ضبط الدكتور صبحي الصالح : ٦٨ الخطبة ٢٦.