مطارحات في الفكر والعقيدة - مركز الرسالة - الصفحة ٣٤ - المورد الثاني
ويصلُ الأمر أحياناً إلى أنَّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم عندما يُخصُّ بأكلةٍ لا يطيق أن يأكلها لوحده ، ثم هو لا يكتفي بأن يدعو الله إلى أن يشاركه الإمام عليّ عليهالسلام بتلك الأكلة ، بل يجعلها مناسبةً لبيان مقام الإمام عليّ عليهالسلام ومنزلته ، فعن أنس بن مالك قال : « كان عند النبي طيرٌ ـ وفي بعض الروايات طائر مشوي [١] ـ فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : « اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطير » ، فجاء عليٌّ فأكل معه .. » [٢]. ومن. الملفت للنظر أن بعض الروايات تنقل أن محاولةً جرت لصرف عليّ عند مجيئه إلى بيت الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم بعد دعوته تلك ، ولكنها فشلت بتدخل الرسول نفسه على ما نقله ابن كثير[٣].
ويستفاد من هذه الرواية ـ كما هو ظاهر ـ أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أراد أن يُرسّخ ويؤكد أنَّ الإمام عليّاً عليهالسلام هو أحب الخلق إلى الله تعالى أيضاً [٤].
كل ذلك يدلُ بما لا يدعُ مجالاً للشك على أنَّ التربية التي خصَّ بها نبينا محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم الإمام عليّ عليهالسلام ، كانت تهدف إلى إعداده وتهيئته لمسؤولية قيادة الاُمّة ، وليس لمجرد أن يكون أحد أركانها ورجالها البارزين. إذ وجدنا الرسول القائد صلىاللهعليهوآلهوسلم يتعهد جمعاً من صحابته بالتربية والتثقيف والرعاية ، ولكن ليس بمستوى العناية والرعاية التي اتّبعت مع الإمام عليٍّ عليهالسلام ، مما يكشف أن المسؤولية المنوطة بالإمام عليٍّ عليهالسلام هي
[١] البداية والنهاية ٧ : ٣٥١.
[٢] التاج الجامع للاُصول ٣ : ٣٣٦.
[٣] البداية والنهاية ٧ : ٣٥١ ـ ٣٥٢.
[٤] غاية المأمول شرح التاج الجامع للاُصول ٣ : ٣٣٦ ، الهامش (٦). قال عن الحديث « وفيه أنَّ علياً رضياللهعنه أحب الخلق إلى الله تعالى ».