مطارحات في الفكر والعقيدة - مركز الرسالة - الصفحة ١٦٣ - نتيجة منع الحديث
الشريفة !
نتيجة منع الحديث :ولما كان في ما جمعوه من السنن نقصاً وتشويهاً وتهافتاً حتى اشتهر عن أبي حنيفة النعمان رأس المذهب الحنفي أنّه كان يترك السنن وحديث رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ويعمل برأيه وقياسه [١] مع وجود الحكم الشرعي الذي نطقت به السُنّة الشريفة المحفوظة عند أهل البيت عليهمالسلام عدل القرآن الكريم ، كما اضطرّ غالب فقهائهم أيضاً إلى الرأي ، والقياس ، والاستحسان ، والمصالح المرسلة ، وسدّ الذرائع فأدخلوا هذه العناصر كمصادر جديدة للتشريع ، وسموّها ( أُصول الفقه ) ومن تتبع جذور تلك الاَُصول نجدها قد أسهمت وبشكل مباشر في هدم السُنّة ومحاولة إماتتها ؛ ذلك لأن مانعي تدوين الحديث قد منحوا أنفسهم صلاحية واسعة جداً في ميادين الاجتهاد في مقابل نصوص الشريعة الإسلامية ، فقاسوا الاَُمور باشباهها واستحسنوا أموراً أُخرى بأذواقهم ، مما أدّى ذلك إلى تعرّضهم المستمر في بداية الأمر إلى انتقادات الصحابة الآخرين وإثبات أنّ تلك الاجتهادات إنّما هي بدع في الدين لمخالفتها الواضحة لأحاديث الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فكان التراجع عما اجتهدوا به حليفهم ، مما حملهم على اتخاذ الإجراءات الحاسمة لوقف حالة الاعتراض والتذمر عند رؤوس الصحابة ، وذلك بحسم مادتها واقتلاع مصدرها وهو الحديث الشريف ؛ لكي يسلم بذلك قياس زيد واستحسان عمر.
نعم كان من المناسب جداً لبقاء تلك الاجتهادات ـ بل التصرفات التي
[١] تاريخ بغداد ، للخطيب البغدادي ١٣ : ٤١٢ وما بعدها.