مطارحات في الفكر والعقيدة - مركز الرسالة - الصفحة ٥٧ - الردّ على هذا الاتهام وبيان زيفه
في إمامة غيره عليهالسلام كما هو معلوم في عقائد فرق الشيعة المنحرفة عن جادة الصواب ، للسبب المذكور ، وأسباب اُخرى يطول شرحها ، كحبهم للعاجلة دون الآجلة ، وخلطهم أضغاث الحقّ بأضغاث الباطل ، ونحوها كما هو مسطور في المطوّلات وأُمّهات كتب الشّيعة.
وإذا ما علمت هذا ، فاعلم أنّ في شيعة الكوفة أيضاً مَنْ لم يصل إليه النصّ بالإمام بعد جعفر الصادق عليهالسلام ، وإنْ عَلِم إجمالاً بأنّه لابد وأنْ يكون من ولده. وهؤلاء لا تثريب عليهم أن يسألوا بعد ورود الخبر بوفاة إمامهم عليهالسلام ، عن الإمام الذي سيليه ، ولا شكّ أنهم لا يسألون غير علماء الشيعة وثقاتهم المقربين من الأئمة عليهمالسلام كزرارة وأضرابه.
ومن هنا ابتلي زرارة رضياللهعنه ، إذ كان يُسأل في ذلك الحين ـ كما يظهر من الخبر الصحيح التالي ـ عن الإمام بعد أبي عبد الله عليهالسلام ؟ فيمتنع من الإجابة دون أمر من الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليهالسلام ؛ لشدة التقية في ذلك الحين ، فأرسل ابنه ـ من الكوفة إلى المدينة ـ ليرى رأي الإمام الكاظم عليهالسلام في ذلك.
ويدلّ عليه ، ما رواه الشيخ الصدوق بسند معتبر قال : « حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضياللهعنه [١] ، قال : حدثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم [٢]
[١] قال بحقه الصدوق : « وكان رجلاً ثقة ، ديّناً ، فاضلاً رحمة الله عليه ورضوانه » كمال الدين ٢ : ٣٦٩ ذيل الحديث / ٦ باب ٣٤ ( ما أخبر به الكاظم عليهالسلام من وقوع الغيبة ) وقد وثقه سائر علماء الشيعة.
[٢] قال بحقه النجاشي : « ثقة في الحديث ثبت معتمد ، صحيح المذهب ، سمع فأكثر ، وصنف كتباً » رجال النجاشي : ٢٦٠ / ٦٨٠ وقد وثقه سائر علماء الشيعة.