مطارحات في الفكر والعقيدة - مركز الرسالة - الصفحة ١٤٣ - توضيح في اطلاق البداء على الله تعالى
ولهذا جاء في الصحيح عن الإمام الباقر عليهالسلام بعد أنْ سأله زرارة عن قوله تعالى : ( وَما ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُوا أنفُسهم يَظلِمُون ) [١] ، قال عليهالسلام : « إنّ الله تعالى أعظم وأعزّ وأجلّ وأمنع من أن يُظلَم ، ولكنّه خَلَطَنَا بنفسه فَجَعَلَ ظلمنا ظلمه ، وولايتنا ولايته حيث يقول : ( إنّما وَلِيُكُم اللهُ ورَسُولُهُ والَّذينَ آمَنُوا ) يعني : الأئمة منا » [٢].
وقد روي نظير هذا عن الإمام الصادق ، والإمام الكاظم عليهماالسلام [٣].
وقد اعتمد هذا البيان بعض مفسري العامّة في تفاسيرهم ، فالنحّاس مثلاً يرى أنّ معنى قوله تعالى : ( إن تَنصُروا اللهَ يَنصركُم ) [٤] هو : « إن تنصروا دين الله وأولياءه ، فجعل ذلك نصرة له مجازاً » [٥].
هذا وقد صرّح علماء الشيعة بأنّ البَدَاء بمعناه اللغوي الذي يعني ظهور شيءٍ بعد عدم العلم به ، يختلف عن البَدَاء بمعنى النسخ ، والأول يتنزه عنه تعالى : بخلاف الثاني الذي لا يستلزم منه محذوراً.
من ذلك قول شيخ الطائفة الطوسي رضياللهعنه :
« فأمّا إذا أضيفت هذه اللفظة ـ أي : البداء ـ إلى الله تعالى ، فمنه ما يجوز إطلاقه عليه ، ومنه ما لا يجوز.
[١] البقرة ٢ : ٥٧.
[٢] اُصول الكافي ١ : ١١٣ / ١١ باب النوادر.
[٣] اُصول الكافي ١ : ١١٢ / ٦ باب النوادر و ١ : ٣٦٠ / ٩١ باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية.
[٤] محمّد ٤٧ : ٧.
[٥] إعراب القرآن ، للنحّاس ٤ : ١٨٠.