مطارحات في الفكر والعقيدة - مركز الرسالة - الصفحة ٢٠ - إضاءات حول الخطبة
عَنِّي ، مَا شَكَكْتُ في الحقِّ مُذ أُرِيتُهُ » [١].
نعم .. إنّها شكاية من اُولئك الذين بخبخوا له بالأمس القريب [٢] ، و أنصارهم وأعوانهم الذين قال فيهم عليهالسلام : « احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة » [٣] بأعينهم ، وراقهم زِبْرِجُهَا ، وقد علموا ـ وأيمُ الله ـ محلَّه منها كمحل القُطب من الرَّحَا ، مما صار ذلك سببا لوقوع الفتن حيث ابتدأت بأهواء اتّبعت ، وأحكام ابتُدِعَت مع ما ضُمّ إليها في العاجل والآجل من متخيلات الأوهام ، ومخترعات الأفهام ، حتى حُمِلتِ النصوص على غير وجوهها.
فترى أحدهم إذا ما مرّ بقوله تعالى : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إلى رَبِّها نَاظِرَةٌ ) [٤] ذهب إليه قومُ موسى عليهالسلام ؛ لِمَا في تراثهم من أضغاث الباطل كما فيفي كَذِبِهِمِ على النبيَّ بأنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم رأى ربَّه بصورةِ شابٍ أمرد !!
وليتهم تأملوا قوله تعالى : ( مَا كَذَبَ الفُؤادُ ما رَأى ) [٥] اُسنِدت إلى الفؤاد ، لكنَّ العقولَ القاصرة ، والأفهام المبتسرة لم تقف على حقيقة الحال ، ومن أمارة قلَّةِ تدبرهم أنَّ الرؤية في الآية السابقة قد
[١] نهج البلاغة الخطبة رقم ٤.
[٢] بخبخوا : قالوا له بخٍ بخٍ لكَ يا عليّ أصبحت مولانا ومولى كلِّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ. مسند أحمد بن حنبل في حديث الغدير المتواتر ٤ : ٢٨١.
[٣] نهج البلاغة ، شرح الشيخ محمّد عبدة ١ : ١٢٦.
[٤] القيامة ٧٥ : ٢٢ ـ ٢٣.
[٥] الانعام ٦ : ١٠٣.
[٦] النجم ٥٣ : ١١.