مطارحات في الفكر والعقيدة - مركز الرسالة - الصفحة ٦٤ - ثانياً تواتر النصّ عند الشيعة
تواتر النقل عند الشيعة الإمامية خلفاً عن سلف بخصوص النصّ من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم على الأئمة ، ابتداءً من الإمام عليٍّ عليهالسلام وانتهاء بالإمام المهدي ( عجّل الله تعالى فرجه ). زيادة على تواتر النقل عندهم في نصّ أمير المؤمنين عليهالسلام على من بعده ، وهكذا نصّ كلُّ إمام سابق على من يليه وصولاً إلى مهدي هذه الأمة عليهالسلام. ومن راجع كتب الحديث الشيعية علم بصحة هذا ولا حاجة إلى التطويل في إبراز ذلك .. [١] إلاَّ أنَّه من المهم الإشارة إلى بعض الرشحات التي أفرزتها كتب العامّة وهي صريحة في التنصيص على إمامة أهل البيت عليهمالسلام بعد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم مع ذكرهم بالاسم ، وقد نقل بعضها القندوزي الحنفي في ينابيع المودة [٢] أخرجها عن سلمان الفارسي ، وابن عباس ، وجابر بن عبد الله الأنصاري وغيرهم.
ولا يخفى بأنَّ العادة جرت بأنّ كلَّ من اعتقد مذهباً طريق صحته النقل ، فَإنَّ دواعيه تتوفر على نقله ، وتتوفر دواعي مخالِفِهِ على طيّه وكتمانه ، والطعن عليه ، والإنكار له. وقد رأينا اتفاق من خالفنا في ذلك معنا في رواية ما يدل على إمامة أئمتنا كما تقدم في الطريق الأول ، وهذا يعني أنّ الله عز وجلّ قد أعمى أبصارهم ، وسخَّرهم بنقل هذا ! ولو فطنوا إليه لأعرضوا عن روايته ، وفي هذا كفاية لكل متدبر منصف يُؤمن بيوم الحساب.
[١] أبواب الاشارة والنصّ في اُصول الكافي. وأحاديث كمال الدين للصدوق. والارشاد للمفيد ، وغيرها.
[٢] ينابيع المودة ٣ : ٩٩ باب ٧٦ و ٣ : ١٠٥ باب ٧٧.