مطارحات في الفكر والعقيدة - مركز الرسالة - الصفحة ٦٠ - الردّ على هذا الاتهام وبيان زيفه
وأخيراً لا بدّ من التذكير بأمرين :
الأول : شهادة الشيخ المتفق على جلالته أبي القاسم الحسين بن روح ( رضي الله تعالى عنه ) لآل زرارة ـ مطلقاً ـ بكلِّ خير ، ابتداء من عميدهم زرارة ، ثم أولاده وأحفاده وصولاً إلى زمان الشيخ الجليل أبي غالب الزراري ، فقال عنهم : « أهل بيتٍ جليل ، عظيم القدر في هذا الأمر » [١].
ترى ، وهل يعني قدسسره ب ( هذا الأمر ) غير أمر الإمامة ؟ وهل يكون الرجل جليلاً وعظيم القدر في أمر الإمامة ، وهو لا يعرف إمام زمانه ؟!!
الثاني : التّنبيه على أن زرارة هو من أصحاب الإمام الكاظم عليهالسلام [٢] وأنه مات بعد سنتين من إمامة الإمام الكاظم عليهالسلام [٣].
ولو فرض أنّ زرارة لم يكن عالماً بالنص على إمامة الإمام الكاظم في حياة أبيه الصادق عليهماالسلام ، وأنّه علم بذلك خلال السنتين اللتين أمضاهما في عهد الإمام الكاظم عليهالسلام. فإنّ هذا لا يلغي النصّ ، خصوصاً وأنّ اعتقاد من مثل زرارة به ـ ولو في وقت غير مبكر ـ يكشف عن اعتقاد زرارة بوجود النص بنحو قاطع وهذا يكفي لاثبات ما نحن فيه ، وهو لا يضر بزرارة على الفرض المذكور.
هذا ما وسعنا أن نقوله بشأن زرارة رضي الله تعالى عنه ، لا بقصد الإيضاح لما خفي على الزاعم ؛ لأنّ ما في هذا البحث يكفي لطالب الحق معرفته ، وللنصّ إثباته ، ونحن نرجوا تأثيره في القلوب المنصفة إذْ لم
[١] كتاب الغيبة ، للشيخ الطوسي : ١٨٣.
[٢] رجال الشيخ الطوسي : ٣٣٧ / ١. ورجال البرقي : ٤٧.
[٣] رجال النجاشي : ١٧٥ / ٤٦٣. ورجال الشيخ : ٢١٠ / ٩٠.