مطارحات في الفكر والعقيدة - مركز الرسالة - الصفحة ٥٥ - الردّ على هذا الاتهام وبيان زيفه
بعده إن كان لا يعرف حقاً من هو الإمام ؟ كما نجده في مبادرة من جهل هذا من الرواة ، أو أحبّ التأكّد من سلامة الروايات في مُسآئلة إمام زمانه عمن سيكون بعده في جملة من الأخبار ؟
هذا مع أنَّ زرارة روى عن الإمام الصادق عليهالسلام قوله : « إعرف إمامك فإنَّك إذا عرفته ، لم يضرك تقدّمَ هذا الأمر أو تأخر » [١].
ترى ، هل يرى هؤلاء أنّ زرارة كان عالماً بوقوع وفاته قبل وفاة إمام زمانه ( الصادق عليهالسلام ) ؟ فلأجل ذلك استغنى عن معرفة من سيكون بعده !
وهل من مثل زرارة ، وهو في مقدمة فقهاء مدرسة أهل البيت عليهمالسلام ، يجهل أو يتجاهل مثل هذا الأمر الخطير ، على فرض عدم علمه المسبق بالنص ؟!
إنّه جهلٌ بحال زرارة ، وبمكانته عند أهل البيت عليهمالسلام وشيعتهم ، وافتراء عليه عظيم ، وهل يعلم أنَّ من زعم أن زرارة مات ولم يعرف إمامة الإمام الكاظم عليهالسلام ، أن زرارة يعلم بالإمام المهدي في زمان الإمام الصادق عليهماالسلام ، وله في ذلك أبيات شعرية معروفة نقلها الجاحظ في كتاب الحيوان [٢].
فهل يعقل من رجل شيعي يعلم بالإمام المهدي قبل ولادته بقرنين من الزمان ثم يجهل آباءه عليهمالسلام !! ولا يتتبع ماورد من آثار في تشخيصهم بالاسم والوصف والعنوان ؟
[١] اُصول الكافي ١ : ٣٠٣ / ١.
[٢] كتاب الحيوان ٧ : ٤٩ ـ ٥٠.