مطارحات في الفكر والعقيدة - مركز الرسالة - الصفحة ١٦١ - إدراك العامّة فداحة المواقف السابقة
أدرك بعض علماء العامّة بعد نهاية القرن الأول فداحة الخطورة الناجمة عن منع تدوين الحديث بشكل رسمي فاستغلوا أمر عمر بن عبدالعزيز بجمع الحديث وتدوينه ، ولكن بعد أن أصابه ما أصابه وداخله ما داخله ، فانطلق هؤلاء ـ وعلى رأسهم الزهري وهو من ألصق الناس بقصور الأمويين ـ يدوّنون ما في جُعَب أصحابهم من تلك الموضوعات والمزوّرات وكثير منهم يظنّ أنّها الحقّ ، وأسقطوا ما خالفها ؛ لأنه من حديث (الشيعة) الذين لم يطاوعوا بني اُميّة عقيدياً ولا سياسياً.
على أن عمر بن عبدالعزيز الذي كان عهده بداية الانفتاح على التدوين عند ( العامّة ) لم يأمر بأخذ السُنّة عن أهلها بل كتب إلى أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم أن يكتب إليه بما ثبت عنده من حديث النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وحديث عمر [١]. ولا يخفى عليك ان حديث النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم إنما هو عند أهله الذين اجتباهم الله وطهّرهم ، ولهم من الفضائل في صحاح القوم ما لا يحصى ، وليس عند غيرهم من الحديث حتى يطلب سوى أضغاث من الحق والباطل ، ولو أحبّ ابن عبدالعزيز الحق فعلاً لطلبه من أهله لاممن وقف موقف الخصم اللدود من السُنّة النبوية المطهّرة ، فهو لم يعرف الحق لأنه تجاهل أهله ، لكنه على كلِّ حال فسح المجال أمام رواة الحديث بعد أن أدرك تحقق أغراض المنع بأوضح صورة من ابتعاد الناس عن سُنّة أهل البيت عليهمالسلام ، وتعلقهم بالسُنّة العمرية التي انتدب الناس لتدوينها تحت ستار حديث الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم !!
[١] سنن الدارمي ١ : ١٢٦.