التنبيه بالمعلوم - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٧٤ - في ذكر جملة ممّا يدلّ على نفي السهو والشكّ والنسيان عن النبيّ والأئمّة عليهم السلام
أحسن [١] البيان الّذي يمثّل به المعلوم بالمولى [٢] ، وذلك أنّ الصافي هو الخالص [٣] من شوائب الكدر فيما يشاهد ، فمثّل الله خلوص هؤلاء القوم من الفساد ظاهراً وباطناً بخلوص الصافي من شوائب الأدناس ـ إلى أن قال ـ وآل عمران ؛ قيل : هم آل إبراهيم وفي قراءة أهل البيت عليهم السلام وآل محمد. وقالوا أيضاً : آل إبراهيم : آل محمد ، ويجب ان يكونوا معظّمين ، معصومين ، منزّهين عن القبائح والنقص ، لأنّ الله لا يختار الأمر يكون كذلك [٤] ، ويكون ظاهره مثل باطنه في الطهارة والعصمة.
وفي الآية دلالة على تفضيل الأنبياء على الملائكة ، لأنّ العالمين يعمّ الملائكة وغيرهم من المخلوقات ، والله سميع لما تقوله الذرّيّة ، عليم بما يضمرونه ، فلذلك فضّلهم على غيرهم لما في معلومه من استقامتهم في أفعالهم وأقوالهم. [٥] « انتهى ».
أقول : والاستدلال بالآية من وجوه.
أحدها : دلالتها على العصمة التي يلزمها وجوب اتّباعهم في أقوالهم وأفعالهم.
وثانيها : استلزامها لاستحالة الخطأ عليهم مطلقاً.
وثالثها : دلالتها على طهارة ظاهرهم وباطنهم ، كما ذكر ، وصفائهم
[١] في د : من حسن.
[٢] في د : بالمرئي.
[٣] كذا في النسخ ، وفي المصدر : النقي.
[٤] كذا في النسخ : وفي المصدر : ولا يصطفي إلاّ من كان كذلك.
[٥] مجمع البيان ٣ : ٤٣٣.