التنبيه بالمعلوم - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٧٩ - في ذكر جملة ممّا يدلّ على نفي السهو والشكّ والنسيان عن النبيّ والأئمّة عليهم السلام
الثانية عشرة : قوله تعالى :
( فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ) [١].
ولو كان الرسول صلّى الله عليه وآله سهى في صلاته لدخل في هذا التهديد والذمّ ، وهو محال.
وأمّا مثل قوله تعالى : ( وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا ) [٢] ، فقد نقل الطبرسي رحمه الله ، عن ابن عبّاس ، إنّ معناه : فترك [٣].
وروى الكليني رحمه الله هذا المعنى في حديث طويل عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إنّما هو : فترك » ، وذلك في باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية [٤] ، وفي غيره من المواضع أيضاً [٥].
فتأويلهم عليهم السلام للنسيان هنا بالترك ، مع أنّه لا تعلّق له بالتبليغ دالّ على ما قلناه ، ومناف لجواز النسيان على المعصوم ، مضافاً إلى ما مضى ويأتي مع عدم ما يدلّ على الاثبات صريحاً.
ومثلها قوله تعالى حكاية عن موسى : ( لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ ) [٦].
وقوله تعالى حكاية عن فتاة : ( فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلاَّ
[١] سورة الماعون : ٤ و ٥.
[٢] سورة طه : ١١٥.
[٣] مجمع البيان ١٦ : ٣٢.
[٤] الكافي ١ : ٤١٦ ـ ٤٣٦.
[٥] الكافي ٢ : ٨ ح ١.
[٦] سورة الكهف : ٧٣.