التنبيه بالمعلوم - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٥٥ - في ذكر جملة من عبارات علمائنا وفقهائنا المصرّحين بنفي السهو عن النبيّ والأئمّة عليهم السلام في العبادات وغيرها
وروي من طريق الخاصّة أنّ ذا اليدين كان يقال له ذو الشمالين ، عن الصادق عليه السلام [١]. « انتهى كلام العلاّمة » [٢]. [٣]
[١] انظر : الكافي ٣ : ٣٥٧ ح ٦ ، التهذيب ٢ : ٢٤٥ ح ١٤٣٣.
[٢] تذكرة الفقهاء ١ : ١٣٠ ، مسألة : « يجب ترك الكلام بحرفين فصاعداً مما ليس بقرآن ولا دعاء ». الطبعة الحجرية.
[٣] قال السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي في كتابه أبو هريرة وخلال حديثه عن الوجوه الحاكمة بامتناع هذا الحديث ما نصّه :
أحدها : انّ مثل هذا السهو الفاحش لا يكون ممّن فرّغ للصلاة شيئاً من قلبه ، أو أقبل عليها بشيء من لبّه ، وإنّما يكون من الساهين عن صلاتهم ، اللاهين عن مناجاتهم ، وحاشا أنبياء الله من أحوال الغافلين ، وتقدّسوا عن أقوال الجاهلين ، فإنّ أنبياء الله عزّ وجلّ ولا سيّما سيّدهم وخاتمهم أفضل ممّا يظنون على انّه لم يبلغنا مثل هذا السهو عن أحد ولا أظن وقوعه إلاّ ممّن يمثل حال القائل :
|
اُصلّي فما أدري إذا ما ذكرتها |
أثنتين صلّيت الضحى أم ثمانيا ؟ |
وأمّا وسيّد النبيّين ، وتقلّبه في الساجدين ، انّ مثل هذا السهو لو صدر مني لاستولى عليَّ الحياء ، وأخذني الخجل ، واستخفَّ المؤتمّون بي وبعبادتي ، ومثل هذا لا يجوز على أنبياء الله أبداً.
الثاني : انّ الحديث قد اشتمل على إنّ النبي صلّى الله عليه وآله قال : لم أنس ولم تقصر ، فكيف يمكن أن يكون قد نسي بعد هذا ؟ ولو فرضنا عدم وجوب عصمته عن مثل هذا السهو ، فإنّ عصمته عن المكابرة والتسرّع بالأقوال المخالفة للواقع ممّا لابدّ منه عند جميع المسلمين.
الثالث : انّ أبا هريرة قد اضطرب في هذا الحديث وتعارضت أقواله فتارة يقول : صلّى بنا احدى صلاتي العشي أمّا الظهر وأمّا العصر ـ على سبيل الشك ـ واُخرى يقول : صلّى بنا صلاة العصر ـ على سبيل القطع بانّها العصر ـ وثالثة يقول : بينا أنا اُصلّي مع رسول الله صلاة الظهر ـ على سبيل القطع بأنّها الظهر ـ وهذه الروايات كلّها ثابتة في صحيحي البخاري ومسلم كليهما ، وقد ارتبك فيها شارحوا الصحيحين ارتباكاً دعاهم الى التعسّف والتكلّف كما تكلّفوا وتعسّفوا في الردّ على الزهري إذ جزم بانّ ذا اليدين وذا الشمالين واحد لا اثنان ، وقد أوضحنا ذلك في كتابنا ( تحفة المحدّثين ).
الرابع : ان ما اشتمل هذا الحديث عليه من قيام النبي صلّى الله عليه وآله عن مصلاّه ووضع يده على الخشبة ، وخروج سرعان من المسجد وقولهم أقصرت الصلاة ؟ وقول ذي اليدين أنسيت أم قصرت ؟ وقوله النبي صلّى الله عليه وآله لم أنس ولم تقصر. فقاله : قد نسيت.
وقوله النبي لأصحابه : أحقٌّ ما يقول. قالوا : بلى ، نعم. وغير ذلك ممّا نقله أبو هريرة لما يمحو صورة الصلاة بتاتاً.
والمعلوم من الشريعة
المقدّسة يقيناً بطلان الصلاة بكل ماح لصورتها فلا يمكن بعد هذا بناؤه