التنبيه بالمعلوم - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٧٤ - في ذكر بعض النظائر والاشباه لأحاديث السهو الّتي يجب تأويلها ، ولا يجوز إبقائها على ظاهرها
ما هو صريح في إنكار هذه الرواية ، وإنّ موسى عليه السلام أجلّ قدراً من أن يجهل ذلك ، أو يخفى عليه مثله ، وبالغ عليه السلام في ردّها وإبطالها وقال : من قال ذلك ، فقد افترى على موسى واستجهله في نبوّته ، ثمّ ذكر انّ معنى : ( فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ) ؛ أي اخلع من قلبك حبّ أهلك. الحديث.
فانظر إلى أنّهم عليهم السلام تارة كانوا يروون ما يوافق التقيّة ، وينقلون عن الأنبياء خلاف الواقع ، لأجل موافقة العامّة ، ورعاية المصلحة ، ودفع المفسدة ، ويفسّرون القرآن بذلك ، لأجل ما ذكر فلا ينكر روايتهم لحديث السهو ، وإن لم يكن واقعاً على وجه الحقيقة لما فيه من الحكم والمصالح السابقة.
الثاني : ما رواه الشيخ الجليل الثقة علي بن إبراهيم بن هاشم القمّي في تفسيره من قصة هاروت وماروت نقلاً عن الأئمّة عليهم السلام انّهم رووها كما يرويها العامّة ، والقصّة طويلة موجودة هناك [١].
وقد أنكرها الامام الحسن العسكري عليه السلام كما رواه رئيس المحدّثين أبو جعفر بن بابويه في كتاب عيون الأخبار [٢] في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام في هاروت وماروت ، قال : حدّثنا محمد بن القاسم المفسّر ، عن يوسف بن محمد بن زياد ؛ وعلي بن محمد بن سيّار ، عن أبويهما ، عن الحسن بن علي ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام في قوله تعالى : ( وَمَا أُنزِلَ عَلَى المَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ) [٣] ـ إلى ان قال : ـ وكان بعد نوح عليه
[١] تفسير القمّي ١ : ٥٦ ـ ٥٧.
[٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام ١ : ٢٦٩.
[٣] سورة البقرة : ١٠٢.