الإمامة في أهمّ الكتب الكلاميّة وعقيدة الشيعة الإماميّة - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٥ - صلاة أبي بكر في مرض النبي
وثانياً : على تكرار صلاة أبي بكر بالناس حتى يكون في مرةٍ إماماً للنبي وفي أخرى مأموماً له ، لكن الذي عليه الأئمة أنّ صلاته بالناس لم تكن إلاّ مرةً واحدة ، وهي التي حضر فيها النبي فكان الإمام [١].
ثم إنه يؤكد كذب أصل خبر أمر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : كون أبي بكر في ذلك الوقت في جيش أسامة في خارج المدينة [٢] الذي لعن من تخلف عنه [٣] فإنه صلىاللهعليهوآلهوسلم لا يعود ـ والحال هذه ـ فيأمره بالصلاة بالناس.
وأيضاً فالنبّي كان ملتزماً بالحضور للصلاة بنفسه ، فقد صلّى بالناس في مرضه الأخير إلاّ في الصلاة الأخيرة من عمره الشريف حيث اشتد حاله فلم يحضر [٤] ، وهذه هي التي خرج إليها معتمداً على رجلين أحدهما علي عليهالسلام [٥] ، فصلّى تلك الصلاة أيضاً بنفسه ، لأنّه لم يكن قد أمره بذلك.
والذي يؤكّد كذب ما روي من صلاة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم خلفه أنّ الله تعالى قد نهى المؤمنين عن التقدم على رسول الله حيث قال : ( يا أيّها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) [٦] ، وقد استدل بهذه الآية وأدلة أخرى مالك بن أنس وأتباعه وجماعة آخرون فذهبوا إلى أنه لا يصح التقدّم بين يديه لا في الصّلاة ولا في غيرها ، ولا لعذر ولا لغيره [٧].
هذا موجز الكلام على هذه القضية ، ولنا فيها رسالة مستقلة *.
قوله (٣٥٧).
[١] لاحظ : فتح الباري ٢/١٣٨.
[٢] لاحظ : فتح الباري ٨/١٢٤.
[٣] الملل والنحل ١/٢٩ وهو في الكتاب عن الآمدي ٨/٣٧٦.
[٤] صحيح البخاري بشرح ابن حجر ٣/١٣٧ ، صحيح مسلم بشرح النووي ٣/٥٤.
[٥] فتح الباري ٢/١٢٣ وغيره.
[٦] سورة الحجرات : ٢.
[٧] لاحظ : نيل الأوطار ٣/١٩٥ ، السيرة الحلبية ٣/٣٦٥ ، فتح الباري ٣/١٣٩.
* لاحظ الرّسالة في هذه المجموعة.