الإمامة في أهمّ الكتب الكلاميّة وعقيدة الشيعة الإماميّة - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٤ - صلاة أبي بكر في مرض النبي
فهذا ما جاء في نفس تلك ألاخبار المخرجة في الصحاح وغيرها المستدل بها على أمره أبابكر بالصّلاة بالناس ، وليست أخباراً أخرى ، وخروجه للصّلاة بنفسه ـ بعد أمره أبابكر بالصلاة ـ عزل له عن ذلك.
فمن قال بأنه « عزله عن الصلاة » فإنما أراد هذا المعنى ، ولم يرد ورود حديث في مصادر أهل السنة مشتمل على لفظ العزل حتى يقال بأن هذا القول كذب « وما نقلوه فيه مختلق »!
هذا ولم يتعرض الماتن إلى دعوى صلاة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم خلف أبي بكر ، ولعله لعدم ورود شيء يفيد ذلك في شيء من الصحاح والسنن ، ومن المعلوم أن مجرد صلاة أحد في مكان النبي لا يدل على استحقاقه للخلافة من بعده ، وإلاّ لزم استحقاق كلّ من أمره صلىاللهعليهوآلهوسلم بذلك من الصحابة ، حتى ابن أم مكتوم الأعمى ، فاستدلاله باطل على فرض ثبوت أصل الخبر.
أمّا الشّارح فكأنّه إلتفت ـ كغيره ـ إلى سقوط هذا الإستدلال فأضاف دعوى أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم خرج إلى المسجد وصلّى خلف أبي بكر ، وزعم أن ما روى البخاري مما دلّ على عزله عن المحراب « فهو إنما كان في وقت آخر ».
لكنّ مستند هذه الدعوى بعض الأخبار الضعيفة التي أعرض عنها البخاري ومسلم وكبار أئمة الحديث ، وممّن نصّ على عدم الاعتداد بهذه الأخبار وسقوطها عن الإعتبار الحافظ ابن الجوزي والحافظ ابن عبد البر والحافظ النووي [١] وأما الجمع بين هذه الأخبار وما دلّ في الصحاح على عزله بتعدد الواقعة فهو :
أولاً : فرع على صحة هذه الأخبار المزعومة.
[١] لاحظ : فتح الباري ٢/١٢٠ ، عمدة القاري ٥/١٩١ ، المنهاج في شرح مسلم ٣/٥٢.