الإمامة في أهمّ الكتب الكلاميّة وعقيدة الشيعة الإماميّة - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩٠ - الكلام على أدلة خلافة أبي بكر
عنه [١] فليس أبوبكر وعمر وعثمان المراد بقوله تعالى : ( ليستخلفنّهم ).
قال (٢٦٦) :
( الرابع : قوله تعالى : ( قل للمخلّفين من الأعراب ) [٢] ... جعل الداعي مفترض الطاعة ، والمراد به عند أكثر المفسّرين : أبوبكر ... ).
أقول :
الاستدلال منهم بهذه الآية قديم جدّاً ، فقد تعرّض له شيخنا أبو جعفر الطوسي المتوفى سنة ٤٦٠ وأجاب عنه بالتفصيل ، فليت السّعد لاحظ كلامه ولم يكرّر الاستدلال بها ، وحاصل كلامة رحمهالله : إن هذا الذي ذكروه غير صحيح من وجهين : أحدهما : إنّه غلط في التاريخ ووقت نزول الآية. والثاني : إنه غلط في التأويل ... [٣] ... هذا أولاً.
وثانياً : إنّ أحاديث القوم أنفسهم في تفسير الآية مختلفة ، وكذا أقوال المفسرين ، وإن بعضهم كقتادة وسعيد بن جبير على أنّ الآية نزلت من أهل خيبر وكان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم هو الداعي ... فراجع [٤].
وثالثاً : إنّ الذي فسّر الآية بأبي بكر وأن القوم بنو حنيفة أصحاب مسيلمة هو « محمد بن شهاب الزّهري » وهذا الرجل مقدوح وانحرافه عن علي عليهالسلام معروف.
ورابعاً : إنه يمكن أنْ يقال ـ بناء على تفسيرها بأبي بكر وعمر ـ بعدم وجود ما يدل على مدح للداعي ولاعلى إمامته فيها ... [٥].
وخامساً : إن الحق كون الداعي هو الامام أمير المؤمنين عليهالسلام ...
[١] الملل والنحل ١/٢٣ ، السيرة الحلبية ٣/٢٠٧ وغيرهما من المصادر.
[٢] سورة الفتح : ١٦.
[٣] التبيان في تفسير القرآن ٩/٣٢٤/٣٢٦.
[٤] الدر المنثور في التفسير المأثور ٦/٧٢.
[٥] راجع : التبيان في تفسير القرآن ٩/٣٢٦.