الإمامة في أهمّ الكتب الكلاميّة وعقيدة الشيعة الإماميّة - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٦ - وجوب نصب الإمام
بإمام ظاهر قاهر ... ).
أقول :
قد عرفت أنّ « الإمامة » نيابة عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وخلافة عنه في كلّ ما لأجله بعث ، فهي من توابع « النبوة » وفروعها ، فكلّ دليل قام على وجوب بعث النبي وإرسال الرسول فهو دال على وجوب نصب الإمام النائب عنه والقائم مقامه في وظائفه ...
ومن ذلك قاعدة اللّطف ، وهو : ما يقرّب العبد إلى الطاعة ويبعّده عن المعصية ، ولا حظّ له في التمكين ، ولا يبلغ الإلجاء ، لتوقّف غرض الّلطف عليه ، فإنّ المريد لفعل من غيره إذا علم أنّه لا يفعله إلاّ بفعل المريد من غير مشقة لو لم يفعله لكان ناقضاً لغرضه ، وهو قبيح عقلاً [١].
ولا ريب في أن « الإمام » كذلك مثل « النبي ».
فنصب الإمام واجب على الله كبعث النبي ، لتكون ( لله الحجة البالغة ) [٢] و ( لئلاّ يكون الناس على الله حجّة ) [٣] و ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيّ عن بيّنة ) [٤].
وحينئذ لا يقال : « أنه لا وجوب عليه تعالى ، ولا حكم للعقل في مثل ذلك » لأنّ معنى هذا الوجوب العقلي درك العقل حسن إرسال ونصب الإمام ، إذا بذلك يعرف الله ويعبد ، وهذا هو الغرض من الخلقة حيث قال سبحانه : ( وما خلقت الجن والإنس إلاّ ليعبدون ) [٥] ، ولو تركه لكان ناقضاً لغرضه.
فسقط منع وجوب اللّطف ، ولعلّ منشأ المنع هو الغفلة عن حقيقة
[١] الباب الحادي عشر : ٣٥.
[٢] سورة الأنعام : ١٤٩.
[٣] سورة النساء : ١٦٥.
[٤] سورة الأنفال : ٤٢.
[٥] سورة الذاريات : ٥٦.