الأمر بين الأمرين - مركز الرسالة - الصفحة ٨٣ - ٤ ـ تتّم المعاصي من الناس بقضاء الله وقدره ولا يُعصى مغلوباً
عبدالله عليهالسلام : هل للعباد من الاستطاعة شيء ؟ قال : فقال لي عليهالسلام : « إذا فعلوا الفعل كانوا مستطيعين بالاستطاعة الّتي جعلها الله فيهم ». قال : قلت : وما هي ؟ قال عليهالسلام : « الآلة مثل الزاني إذا زنى كان مستطيعاً للزناً حين زنى ، ولو أنّه ترك الزنا ولم يزن كان مستطيعاً لتركه إذا ترك ـ قال : ثمّ قال ـ ليس له من الاستطاعة قبل الفعل قليل ولا كثير ، ولكن مع الفعل والترك كان مستطيعاً ». قلت : فعلى ماذا يعذّبه ؟ قال عليهالسلام : « بالحجّة البالغة والآلة التي ركّب فيهم ، إنّ الله لم يجبر أحداً على معصيته ، ولا أراد ـ إرادة حتم ـ الكفر من أحد ، ولكن حين كفر كان في إرادة الله أن يكفر ، وهم في إرادة الله وفي علمه أن لا يصيروا إلى شيء من الخير ». قلت : أراد منهم أن يكفروا ؟ قال عليهالسلام : « ليس هكذا أقول ، ولكنّي أقول : علم أنّهم سيكفرون ، فأراد الكفر لعلمه فيهم وليست هي إرادة حتم إنّما هي إرادة اختيار » [١].
وروى الصدوق عن حفص بن قرط عن أبي عبد الله الصادق عليهالسلام قال : « قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : من زعم أنّ الله يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على الله ، ومن زعم أن الخير والشرَّ بغير مشيئة الله فقد أخرج الله من سلطانه ، ومن زعم أنّ المعاصي بغير قوّة الله فقد كذب على الله ، ومن كذب على الله أدخله الله النار » [٢].
روي في الصحيح من طريق الصدوق رضياللهعنه في التوحيد والعيون أنّه
[١] اُصول الكافي ١ : ١٢٣ / ٣ باب الاستطاعة ـ كتاب التوحية ، ط ١٣٨٨ ه.
[٢] الكافي ١ : ١٥٨ / ٦ باب الجبر والقدر ، والأمر بين الأمرين ـ كتاب التوحيد. التوحيد ، للصدوق : ٣٥٩ / ٢. وبحار الأنوار ٥ : ٥٢ / ٨٥.