الأمر بين الأمرين - مركز الرسالة - الصفحة ٢٦ - أصل الكسب
خلقكم وما تعملون ) [١] ( الصافات ٧٣ : ٦٩ ). وليس للعباد شأن فى أعمالهم وإبداعها ، فإنّ الإيجاد يختص بالله تعالى في الأعمال والأعيان على نحو سواء ، وهذا هو مقتضى أصل ( عموم التوحيد ) على رأي الشيخ الأشعري.
فهو في الحقيقة يؤمن بمبدأ العلّية ، ولا ينفي أصل العلّية ، ولكنّه يؤمن بأنّ الله تعالى هو علّة لكلّ شيء مباشرةً ، وليس على نحو التسبيب ، فَيُحلّ علّة واحدة محل العلل الكثيرة التي تتطلبها المخلوقات الكثيرة. ويرى أنّ الاعتقاد بأنّ لإرادة الإنسان وقدرته دوراً في إيجاد العمل من الشرك الذي تنفيه الآية الكريمة ( والله خلقكم وما تعملون ) ( الصافات ٣٧ : ٩٦ ).
أصل الكسب :وهذا هو الأصل الأول لدى الشيخ الأشعري. والأصل الثاني لدى الشيخ الأشعري هو أصل ( الكسب ) والتزم به الأشعري لئلاّ ينتهي به الأمر إلى ( الجبر ) وإبطال الثواب والعقاب وارتفاع المسؤولية عن الانسان ، وبالتالي لئلاّ يضطر إلى نفي صفة ( العدل ) عن الله تعالى [٤].
فإنّ افتراض نفي كل سلطان ودور للانسان في أفعاله يؤدي بالتالي إلى إبطال الثواب والعقاب معه ، وليس من العدل عقاب العبد على فعل لم
[١] هذه الآية الكريمة لا علاقة لها بما يُريد الأشاعرة فهي تتعلق بالحوار الذي جرى بين إبراهيم عليهالسلام والمشركين من قومه. فقال لهم مستنكراً : ( أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون ) يعني إنّ الله خلقكم والأحجار التي تنحتونها أصناماً ( وما تعملون ).
[٢] وإن كانوا لا يصرحون بهذا التوجيه الأخير.