الأمر بين الأمرين - مركز الرسالة - الصفحة ٦٣ - ١ ـ رفض نسبة أفعال الناس إلى الله
ويعلّق السيّد هبة الدين الشهرستاني رحمهالله على كلمة الشيخ المفيد رحمهالله ، فيقول : ليس هذه الآية وحدها شاهد الفئة العدلية لإسناد أفعال العباد إلى أنفسهم ، إذ كلّ آية نزّهت ربّنا سبحانه عن الشرور وخلق الآثام تؤيده [١].
مناقشة استدلالهم بالآيات على النسبة :
ويفتح الشيخ المفيد رحمهالله باباً واسعاً لمناقشة أدلّة الّذين يستدلّون بالقرآن على صحة نسبة أفعال الناس إلى الله تعالى.
ومن ذلك استدلالهم بقوله تعالى : ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضلّه يجعل صدره ضيّقاً حرجاً ) ( الأنعام ٦ : ١٢٥ ).
حيث نسبت الآية الكريمة الاضلال إلى الله تعالى. وقوله تعالى : ( ولو شاء ربّك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً ) ( يونس ١٠ : ٩٩ ).
حيثُ استفادوا منها صحّة نسبة الاضلال في غير المؤمنين إلى الله تعالى لأنه لو شاء لآمنوا جميعاً.
وقد ناقش الشيخ المفيد هذه الأدلّة بتفصيل نذكر نماذج منه :
يقول رحمهالله : ( فأمّا ما تعلقوا به من قوله تعالى : ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضلّه يجعل صدره ضيّقاً حرجاً ) ( الانعام ٦ : ١٢٥ ) ... فليس للمجبرة به تعلّق ولا فيه حجّة ، والمعنى فيه : أنّ من أراد الله تعالى أن ينعّمه ويثيبه جزاءً على طاعته شرح صدره
[١] تصحيح الاعتقاد ، للشيخ المفيد : ٢٠٠.