الأمر بين الأمرين - مركز الرسالة - الصفحة ٥ - مقدمة المركز
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المركزالحمدُ لله ربِّ العالمين ، والصلاة والسلام على نبيّنا الأكرم المبعوث رحمةً للعالمين محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين.
إنَّ من المسائل المهمة التي شغلت حَيزاً واسعاً في الفكر الإسلامي ولم تزل ، هي مسألة ( أفعال الإنسان ) ، وبيان نسبة الفعل الصادر عنه ؛ إليه تارةً ، وإلى الله عزّ وجل تارةً ، وإلى الله عزّ وجل والإنسان معاً تارةً اُخرى. والإنسان بحكم ما يمتلكه من عقلٍ وتفكير امتاز بهما عن سائر المخلوقات لا يخلو من أن يفكر ـ حال صدور الفعل عنه ـ في نسبته اليه أو إلى غيره.
تُرى ، هل هو الذي هيّأ مقدماتِ الفعل وأسبابه ووسائله وأدواته بتصميم معين وتصور محدد ، ثم أقدم عليه برغبةٍ وعزم واختيار ؟
أو أنه لم يكن قد خطط ولا أعدّ كل هذا ، وإنّما هكذا بلا أدنى سابقة أقْدَمَ على الفعل وتحقّق منه خارجاً ؟
أو أنَّ هناك نسبة بين هذا وذاك ؟
ومن هنا اختلف المسلمون في تلك المسألة فكانت لهم ثلاثة اتجاهات :
فاعتقد بعضهم أنَّ التفسير المناسب لأفعال الإنسان هو القول ( بالجبر ) وذلك لأجل التحفظ على أُمور في غاية الخطورة لاتصالها بعقيدة المسلم ،