الأمر بين الأمرين - مركز الرسالة - الصفحة ٨٢ - ٤ ـ تتّم المعاصي من الناس بقضاء الله وقدره ولا يُعصى مغلوباً
زعمت أنّك بالله تستطيع فليس لك من الأمر شيء ، وإن زعمت أنّك مع الله تستطيع ، فقد زعمت أنّك شريك معه في ملكه ، وإن زعمت أنّك من دون الله تستطيع فقد ادّعيت الربوبية من دون الله عزّ وجلّ » [١].
وروى الكليني ، عن علي بن الحكم ، وعبدالله بن يزيد جميعاً ، عن رجل من أهل البصرة ، قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الاستطاعة ، فقال عليهالسلام : « أتستطيع أن تعمل ما لم يكوّن » ؟ قال : لا ، قال عليهالسلام : « فتستطيع أن تنتهي عمّا قد كوّن » ؟ قال : لا ، قال: فقال له أبو عبد الله عليهالسلام : « فمتى أنت مستطيع » ؟ قال : لا أدري ، قال : أبو عبد الله عليهالسلام : « إنّ الله خلق خلقاً فجعل فيهم آلة الاستطاعة ثمّ لم يفوّض إليهم ، فهم مستطيعون للفعل وقت الفعل مع الفعل إذا فعلوا ذلك الفعل ، فإذا لم يفعلوه في ملكه لم يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلاً لم يفعلوه ، لأن الله عزّ وجلّ أعزّ من أن يضادّه في ملكه أحد » ، قال البصري : فالناس مجبورون ؟ قال عليهالسلام : « لو كانوا مجبورين كانوا معذورين » ، قال : ففوّض إليهم ؟ قال عليهالسلام : « لا » ، قال : فما هم ؟ قال عليهالسلام : « عَلِمَ منهم فعلاً فجعل فيهم آلة الفعل ، فإذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين ». قال البصري : أشهد أنّه الحقّ وأنّكم أهل بيت النبوّة والرسالة [٣].
روى الكليني رضياللهعنه عن محمّد بن أبي عبد الله ، عن سهل بن زياد ، وعلي ابن إبراهيم ، عن أحمد بن محمد ، ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد جميعاً ، عن علي بن الحكم ، عن صالح النيلي قال : سألت أبا
[١] اُصول الكافي ١ : ١٦١ ـ ١٦٢ / ٢ باب الاستطاعة ـ كتاب التوحيد ، ط دار الاضواء ـ بيروت. التوحيد ، للصدوق : ٣٥٢ / ٢٣ ط ١٣٩٨ ه. وبحار الأنوار ٥ : ٣٩ / ٦١.
[٢] أُصول الكافي ١ : ١٢٣ / ٢ ط ١٣٨٨ ه.