الأمر بين الأمرين - مركز الرسالة - الصفحة ٩٦ - ٩ ـ قانون الإمداد والخذلان الإلهي في حياة الناس
لا يستطيع أن يبسط يده إلاّ بما شاء الله ». فدخل عليه فسأله عن أشياء وآمن بها وذهب [١].
٩ ـ قانون الإمداد والخذلان الإلهي في حياة الناس :لا شكّ أنّ الله تعالى وهب أفراد الإنسان الاختيار في الفعل عند مفارق الطرق ، ووهبهم العقل والوعي والتمييز ، وأتاهم البيّنات ، كلّ ذلك صحيح. ولسنا نتصور رحمة فوق هذه الرحمة ، ولكنّ الله تعالى وهو المهيمن على الكون ، والإنسان ، يمد الإنسان عند كلّ مفترق طريق ، وكلّما يشقّ على الإنسان الاختيار ، وعند كلّ خيار صعب من خيارات الهدى ... يمده من عنده بالتوفيق والتأييد والتسديد إذا أراد الطاعة.
وإذا أراد المعصية لم يتركه لنفسه ، وانما يخذله عن المعصية ، ويدفعه عنها.
فإذا أصرّ وأبى وركب رأسه وعاند تخلّى عنه وأوكله إلى نفسه وأضلّه الله تعالى.
روى الصدوق رضياللهعنه في ( عيون أخبار الرضا ) عن تميم القرشي ، عن أبيه، عن أحمد بن علي الانصاري ، عن يزيد بن عمير بن معاوية الشامي، قال : دخلت على علي بن موسى الرضا عليهالسلام بمرو فقلت له : يابن رسول الله روي لنا عن الصادق جعفر بن محمّد عليهالسلام انّه قال : « لا جبر ولا تفويض بل أمرٌ بين أمرين » فما معناه ؟ فقال عليهالسلام : « من زعم أن الله يفعل أفعالنا ثمّ يعذّبنا عليها فقد قال بالجبر ، ومن زعم أنّ الله عزّ وجلّ
[١] التوحيد ، للصدوق : ٣٣٧ / ٣.