الأمر بين الأمرين - مركز الرسالة - الصفحة ٦٨ - ٢ ـ نفي استقلال الانسان في أفعاله
وقد وجد أهل البيت عليهمالسلام في هذا الاتجاه الفكري خطراً على العقلية الإسلامية ، وعلى حياتهم السياسية ، وعلى فهمهم للقرآن والسنّة.
فإنّ هذا التصور يلغي قانون العلّية ويسمح بأن يكلف الله تعالى الإنسان على ما لا يقدر عليه.
ويسمح بعقوبة الإنسان من جانب الله تعالى على ما لا سلطان له فيه ، وما لا قدرة له عليه ، ويقرّ نسبة الظلم والتعسف إلى الله تعالى.
ويحوّل الإنسان إلى خشبة عائمة في مجرى التاريخ ، لا سلطان له ، ولا فعل ولا تأثير في تقرير مصيره.
ويطلق أيدي السلطة الحاكمة في الاستبداد والإرهاب وسلب حقوق الناس والفتك والبطش بهم.
وبعض هذه التبعات والآثار السلبية تكفي لضرورة الوقوف في وجه هذا التيار.
وكانت هذه هي المواجهة الأولى في الصراع الفكري الذي خاضته مدرسة أهل البيت عليهمالسلام.
الجبهة الثانية للصراع الفكري :
وفي مقابل هذا الاتجاه ظهرت المعتزلة كرد فعل للاتجاه الأشعري .. وتطرّف المعتزلة في فهم الكون والانسان ـ كأي رد فعل آخر ـ وذهبوا إلى أنّ الله تعالى خلق الكون وانقطع بعد ذلك مابينه وبين هذا الكون من صلة ، ويجري هذا الكون ضمن أنظمة وقوانين ثابتة ، منفصلة في مرحلة الاستمرار عن إرادة الله تعالى ، كما لو أنّ مهندساً أنشأ معملاً كاملاً وأودعه