الأمر بين الأمرين - مركز الرسالة - الصفحة ٨٤ - ٤ ـ تتّم المعاصي من الناس بقضاء الله وقدره ولا يُعصى مغلوباً
قال: حدّثنا أبي قال : حدّثنا سعد بن عبد الله قال : حدّثنا أحمد بن محمّد ابن خالد البرقي عن أبيه عن سليمان بن جعفر الجعفري عن أبي الحسن الرضا عليهالسلام قال : ذكر عنده الجبر والتفويض فقال : « ألا اُعطيكم في هذا أصلاً لا تختلفون فيه ولا تخاصمون عليه أحد إلاّ كسرتموه » ؟ قلنا : إن رأيت ذلك. فقال عليهالسلام : « إنّ الله عزّ وجلّ لم يُطَعْ بإكراه ، ولم يُعصَ بغلبة ، ولم يهمل العباد في ملكه ، هو المالك لما ملّكهم ، والقادر على ما أقدرهم عليه ، فإنّ ائتمر العباد بطاعته لم يكن الله عنها صاداً ولا منها مانعاً ، وإن ائتمروا بمعصيته فشاء أن يحول بينهم وبين ذلك فعل ، وإن لم يحل وفعلوه فليس هو الّذي أدخلهم فيه. ثمّ قال عليهالسلام : من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه » [١].
وروى الكليني عن إسماعيل بن جابر قال : كان في مسجد المدينة رجل يتكلّم في القدر والناس مجتمعون ، قال فقلت : يا هذا أسألك ؟ قال : سل ، قلت : يكون في ملك الله تبارك وتعالى مالا يريد ؟ قال : فأطرق طويلاً ثمّ رفع رأسه إليّ فقال : يا هذا ! لئن قلت : إنّه يكون في ملكه مالا يريد ، إنّه لمقهور ، ولئن قلت : لا يكون في ملكه إلاّ ما يريد أقررت لك بالمعاصي ، قال : فقلت لأبي عبد الله عليهالسلام : سألت هذا القدري فكان من جوابه كذا وكذا ، فقال عليهالسلام : « لنفسه نظر أما لو قال غير ما قال لهلك » [٢].
وروى الصدوق في التوحيد بإسناده عن عليّ بن موسى الرضا عليهالسلام قال : « حدّثنا أبي عن آبائه عن الحسين بن علي عليهمالسلام قال : سمعت أبي عليّ
[١] التوحيد ، للصدوق : ٣٦١ / ٧. وبحار الأنوار ٥ : ١٦ / ٢٢.
[٢] الكافي ١ : ١٥٩ / ٧ باب ٣٠ كتاب التوحيد.