الأمر بين الأمرين - مركز الرسالة - الصفحة ٤١ - ١ ـ مبدأ حرية الاختيار في القرآن
( قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها ) ( الأنعام ٦ : ١٠٤ ).
( وما كان ربّك مهلك القرى حتى يبعث في أمّها رسولاً يتلوا عليهم آياتنا وما كنّا مهلكي القرى إلاّ وأهلها ظالمون ) ( القصص ٢٨ : ٥٩ ).
ويقرر القرآن رابعاً : أنّ الله تعالى لا يكلّف عباده فيما لا يستطيعون ولا يكلّفهم إلاّ بقدر وسعهم :
يقول تعالى : ( لا يكلّف الله نفساً إلاّ وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) ( البقرة ٢ : ٢٨٦ ).
ولا يصح كلّ هذا التأكيد على أنّ التكليف من جانب الله لا يكون إلاّ بعد أن يمنح الله عباده التمييز ، وبعد أن يبعث إليهم الأنبياء مبشرين ومنذرين ، ولا يكلّفهم فيما لا يستطيعون ، لا يصح كلّ ذلك إلاّ إذا كان التكليف يستتبع تقرير مبدأ حرية الاختيار.
وينسب القرآن خامساً : الأعمال التي تصدر عن الإنسان إلى الإنسان نفسه، وإنّها ما كسبت وجنت يداه ، ولا يصح ذلك لولا أنّ الإنسان يختار بنفسه ما يفعل بإرادته ، وليس هو موضعاً وظرفاً للفعل الصادر منه ، كما يقول القائلون بالجبر :
يقول تعالى : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) ( الشورى ٤٢ : ٣٠ ).
( فويل لهم ممّا كتبت أيديهم وويل لهم ممّا يكسبون ) ( البقرة ٢ : ٧٩ ).