الأمر بين الأمرين - مركز الرسالة - الصفحة ٩٢ - ٦ ـ حرّية الاختيار لدى الإنسان داخل الدائرة الحتمية للقضاء والقدر
هل ترفع من القدر شيئاً ؟ فقال عليهالسلام : « هي من القدر ».
وروي عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه سُئل هل يغني الدواء والرُقية من القدر ؟ فقال لمن سأله : « الدواء والرُقية من قدر الله » [١].
الله أرحم من أن يعذّب خلقه على ما أكرههم عليه :
ولمّا كانت هذه النقطة بالذات محور الصراع والخلاف الفكري مع الأشاعرة الّذين كانوا يذهبون إلى حتمية السلوك لدى الإنسان ، ويسلبون منه الإرادة والاختيار فقد ورد التأكيد عليه كثيراً في نصوص أهل البيت ، كما ورد التأكيد كثيراً في النقطة المقابلة لها ، وهي رفض استقلال الإنسان ورفض التفويض الّذي كانت المعتزلة تذهب إليه ، وهي النقطة الثالثة من هذه المجموعة من النقاط.
روى الكليني في الكافي ، والصدوق في التوحيد عن يونس بن عبد الرحمن عن غير واحد عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام قالا : « إنّ الله أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثمّ يعذّبهم عليها ، والله أعزّ من أن يريد أمراً فلا يكون » [٢].
وروى الكليني رحمهالله عن الحسين بن علي الوشّاء ، عن حمّاد بن عثمان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : « من زعم أنّ الله يأمر بالفحشاء فقد كذب على الله ، ومن زعم أنّ الخير والشرّ إليه فقد كذب على الله » [٣]
[١] المختار في الجبر والاختيار ، للسيد محمد علي الصادقي : ١٢٣.
[٢] أُصول الكافي ١ : ١٢١ / ٩ باب الجبر والقدر ، والأمر بين الأمرين ـ كتاب التوحيد ، المكتبة الإسلامية ١٣٨٨ ه.
[٣] أُصول الكافي ١ : ١٢٠ / ٢ باب الجبر والقدر ، والأمر بين الأمرين ـ كتاب التوحيد ، المكتبة الإسلامية ١٣٨٨ ه.