الأمر بين الأمرين - مركز الرسالة - الصفحة ٩١ - ٦ ـ حرّية الاختيار لدى الإنسان داخل الدائرة الحتمية للقضاء والقدر
وشروطها. وهذا هو معنى كلام الإمام عليهالسلام للشيخ السائل « أتظنّ قضاءً حتماً وقدراً لازماً ؟ لو كان كذلك لبطل الثواب ».
وتعبير القرآن عن هذا التراوح الّذي يتمّ بين الاختيار في عمل الإنسان والحتمية في النتائج المترتبة على عمله ... تعبير دقيق يقول تعالى : ( كلّ نفس بما كسبت رهينة ) ( المدّثر ٧٤ : ٣٨ ).
فالعمل الّذي يعمله الإنسان ويكسبه لنفسه باختياره وحرّيته ، ولكنّه لايملك التخلّص من النتائج القطعية المترتبة على هذا العمل فيبقى ( رهيناً ) له.
إذن الإنسان وإن كان يعيش في وسط نظام محكم متقن ، ولكن بامكانه أن يتحوّل من قضاء إلى قضاء ، ومن قدر إلى قدر.
روى الأصبغ بن نباته أنّ أمير المؤمنين عليهالسلام عدل من عند حائط مائل إلى حائط آخر ، فقيل له : يا أمير المؤمنين أتفرّ من قضاء الله ؟
قال عليهالسلام : « أفرّ من قضاء الله إلى قدر الله عزّ وجلّ » [١].
وروى الصدوق باسناده عن إبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهالسلام عن أبيه عن آبائه عليهمالسلام عن علي بن أبي طالب عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « في كلّ قضاء الله خيرة للمؤمنين » [٢].
وروى الصدوق رحمهالله في الاعتقادات : انّه سئل الصادق عليهالسلام عن الرُقى
[١] التوحيد ، للصدوق : ٣٦٩ / ٨.
[٢] التوحيد ، للصدوق : ٣٧١ / ١١.