الأمر بين الأمرين - مركز الرسالة - الصفحة ٨١ - ٤ ـ تتّم المعاصي من الناس بقضاء الله وقدره ولا يُعصى مغلوباً
( ولو شاء الله ما اقتتلوا ) ( البقرة ٢ : ٢٥٣ ).
( ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم ) ( البقرة ٢ : ٢٠ ).
فإذا عصى الإنسان ربّه عزّ وجلّ فإنّما يعصيه بما آتاه من سلطان وحول وقوة ، ولو أنّ الله تعالى سلب عنه حوله وقوّته لم يتمكّن من معصية الله ، وهي حقيقة يقرّها القرآن ولابدّ من الاعتراف بها. رغم مناقشات الأشاعرة الطويلة حول هذا الموضوع.
روى الكليني رحمهالله عن حمزة بن حمران قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الاستطاعة فلم يجيبني ، فدخلت عليه دخلة أُخرى ... فقلت : أصلحك الله، إنّي أقول : إنّ الله تبارك وتعالى لم يكلّف العباد مالايستطيعون ، ولم يكلّفهم إلاّ ما يطيقون ، وإنّهم لا يصنعون شيئاً من ذلك إلاّ بإرادة الله ومشيئته وقضائه وقدره.
قال : فقال عليهالسلام : « هذا دين الله الّذي أنا عليه وآبائي » [١].
وروى علي بن إبراهيم الهاشمي قال : سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهالسلام يقول : « لا يكون شيء إلاّ ما شاء الله ، وأراد وقدّر وقضى » [٢].
وروى الصدوق في التوحيد باسناده عن علي بن يقطين عن أبي إبراهيم عليهالسلام قال : « مرّ أميرالمؤمنين عليهالسلام على جماعة بالكوفة وهم يختصمون في القدر ، فقال لمتكلّمهم : أبالله تستطيع أم مع الله ، أم من دون الله تستطيع ؟ فلم يدر ما يردّ عليه ، فقال له أميرالمؤمنين عليهالسلام : إنّك إن
[١] أُصول الكافي ١ : ١٢٤ / ٤ باب الاستطاعة ـ كتاب التوحيد. والتوحيد ، للصدوق : ٣٤٦ / ٣.
[٢] اُصول الكافي ١ : ١٥٠ / ١ باب المشيئة والارادة ـ كتاب التوحيد.