الأمر بين الأمرين - مركز الرسالة - الصفحة ٧٩ - ٣ ـ القيمومة الإلهية الدائمة على نظام القضاء والقدر في الكون
إلاّ أن يشاء الله ربّ العالمين ) ( التكوير ٨١ : ٢٩ ).
( وما تشاءون إلاّ أن يشاء الله إنّ الله كان عليماً حكيماً ) ( الانسان ٧٦ : ٣٠ ).
روى الصدوق عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه قال : « عن الله أروي حديثي : إنّ الله تبارك وتعالى يقول : يابن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد ، وبفضل نعمتي عليك قويت على معصيتي ، وبعصمتي وعوني أديت إليّ فرائضي ... الخ » [١].
وفي حديث لاَمير المؤمنين إلى الشيخ الّذي سأله عليهالسلام عن مسيرهم إلى صفّين « ولم يملّك مفوّضاً » بمعنى أنّ الله تعالى لم يفوّض أحداً في ملكه وسلطانه ، بل هو قائم عليه قيم به ، وهو الحي القيّوم ، والّذي يتصور أنّ الله تعالى فوّض إليه أمره ، ورفع عنه قيمومته واستقل عن الله تعالى في فعله واختياره ، فقد أوهن الله عزّ وجلّ في سلطانه كما ورد في النص.
عن الصدوق عن حريز بن عبد الله عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : « إنّ الناس في القدر على ثلاثة أوجه : رجل يزعم أنّ الله عزّ وجلّ أجبر الناس على المعاصي ، فهذا قد ظلم الله في حكمه ، فهو كافر ، ورجل يزعم أنّ الأمر مفوّض إليه ، فهذا قد أوهن الله عزّ وجلّ في سلطانه ، فهو كافر ، ورجل يزعم أنّ الله كلّف العباد ما يطيقون ولم يكلّفهم مالايطيقون ، وإذا أحسن
[١] التوحيد ، للصدوق : ٣٤٠ / ١٠ ، ٣٣٨ / ٦ ، ط ١٣٩٨ ه. وانظر اُصول الكافي ١ : ١٤٢ / ٦ باب المشيئة والارادة ـ كتاب التوحيد ، ط ١٣٨٨ ه. وبحار الأنوار ٥ : ٥٧ / ١٠٤.