قواعد الحديث - الموسوي الغريفي، محي الدين - الصفحة ١٥١ - المتعارضة
بها ، لا أنها مكذوبة عليه ، ومدسوسة في كتابه من قبل الواضع الداس لكنه لا يلزم من ذلك التعبد بصدورها أجمع عن الامام (ع) ، لتوقف حجية الخبر على أمرين ، أحدهما إحراز نقل الراوي له. ثانيهما إحراز وثاقته. والأمور السابقة إنما تثبت لنا أن الراوي كمحمد بن سنان نقل الخبر عن الامام (ع) ، لا أنه مكذوب عليه. أما وثاقته فنحتاج الى إحرازها من طريق آخر ، كوثاقة بقية رجال سند الخبر.
نعم لو حصل من تلك الأمور وثوق ، واطمئنان بصدور تلك الأخبار بأجمعها عن المعصوم (ع) كانت حجة لذلك وإن لم يثبت وثاقة رواتها وكذا لو اطمأن الفقيه بصدور بعضها لكونه موجوداً في الكتاب المعروض على المعصوم (ع) ، أو قامت القرائن على أن الجواب بخطه (ع).
وهذا جاري في اعتبار نفس الكتاب ، والأصل الناقل للأخبار ، حيث لا يثبت اعتباره إلا بعد إحراز وثاقة مؤلفه ، وصحة نسبته اليه ، فلا يجدي أحدهما. ولذا بحث الفقهاء عن صحة طرق الشيخين الطوسي ، والصدوق الى أصحاب الكتب ، والأصول التي نقلا عنها الأخبار ، فحكموا بصحة بعضها ، وضعف البعض الآخر. كما هجر كثير منهم روايات كتاب الفقه المنسوب الى الامام الرضا (ع) ، لعدم ثبوت تلك النسبة لديهم.
نعم لو حصل اطمئنان بصحة نسبة الكتاب الى مؤلفه كفى وثاقته في اعتباره ، وإن لم يثبت صحة الطريق اليه.
هذا كله بالنسبة للأحاديث الموضوعة ،
وأما الأحاديث الصادرة تقية فقد انحصرت بالأحاديث المتعارضة ، إذ لا يمكن عادة صدور الحكم عن المعصوم (ع) مخالفاً للواقع تقية ولا يصدر ما يخالفه من بيان الحكم الواقعي ، لا عنه ، ولا عن معصوم آخر طيلة عصور المعصومين (ع). بل ورد التصريح في بعض الأخبار بالقاء