قواعد الحديث - الموسوي الغريفي، محي الدين - الصفحة ٥٥ - ثبوت العدالة بظاهر الاسلام
القدماء « وربما اختلفت الاخبار في ذلك الحكم بالتقية وعدمها ، والجواز والكراهة ونحوها ، فيدعي كل منهم الاجماع على ما يؤدي اليه نظره وفهمه من تلك الاخبار ، بعد اشتمال اكثر تلك الاصول او كلها على الاخبار المتعلقة بما يختاره ، ويؤدي اليه نظره .. [١].
وحيث كان للقدماء اصطلاحات خاصة في دعوى الاجماع ، كيف يصلح دليلا لنا ، كما في مسألتنا هذه.
اختلاف مباني الفقهاءالرابع : إن مباني الفقهاء مختلفة في العمل بالاخبار.
١ ـ فيرى بعضهم حجية خبر كل مسلم لم يظهر منه فسق وإن لم يوثق او يمدح ، لان عدم الفسق ليس شرطاً في قبول خبر المسلم ، وإنما ظهور الفسق يكون مانعاً من قبوله ، لقوله تعالى « إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا الخ » [٢].
فمتى لم يعلم الفسق لا يجب التثبت ، لان الاصل عدم الفسق في المسلم ، وصحة قوله.
نسب الشهيد الثاني هذا القول الى بعض آراء الشيخ الطوسي ، من اجل « أنه كثيراً ما يقبل خبر غير العدل ، ولا يبين السبب ». وقال : « وبهذا احتج من قبل المراسيل ». لكنه نسب الى أئمة الحديث ، والاصول الفقهية اشتراط عدالة الراوي. كما نسب الى الاكثر اشتراط الايمان والعدالة معاً.
٢ ـ ونسب الى جماعة الاكتفاء في ثبوت العدالة بظاهر الإسلام ، ولم يشترطوا ظهورها [٣]. وقال الشيخ الاصفهاني في ( الفصول ) ـ عند
[١] الحدائق ج ١ ص ٣٩ ـ ٤٠.
[٢] الحجرات / ٧.
[٣] الدراية للشهيد الثاني ص ٢٦ ـ ٢٧ ـ ٦٥.