قواعد الحديث - الموسوي الغريفي، محي الدين - الصفحة ٢٣٨ - الثاني
الهمام له ب « مساواة محل لآخر في علة حكم له شرعي لا تدرك بمجرد فهم اللغة » ، ويفهم من البعض الآخر الثاني مثل تعريف البيضاوي له ب « إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم عند المثبت » وبما أن القياس حجة أقامها الشارع لتعرف الأحكام لم يرض المتأخرون بتعريف البيضاوي ونظائره ، بل أخذوا لفظ المساواة فيه ، لأن مساواة المحلين في العلة هي التي تصلح أن تكون معرّفة للحكم ودليلاً.
فاشترطوا في القياس أن يكون للحكم المعلوم علة يدركها العقل ثم توجد العلة في محل آخر. وقالوا : « لا يشترط أن يكون ثبوتها في الفرع قطعياً ، بل يجوز أن تكون ثابتة بدليل مظنون ». واكتفوا بظن المجتهد أن الحكم في الفعلين واحد [١].
وتسمى تلك العلة بالمستنبطة قبال العلة المنصوصة في الدليل. والأولى هي التي أنكر الأئمة من أهل البيت (ع) بناء الأحكام عليها وأقاموا الشواهد على بطلانها ، لقصور العقل عن إدراك علل الأحكام فلا يصح بناؤها على تلك التخمينات والمناسبات والظنون التي لم تثبت حجيتها في الشرع بل ثبت عدمها بالأدلة التي سبق الاشارة الى بعضها. « قل ءآللّه أذن لكم أم على اللّه تفترون » [٢].
ولذا لم يكن العمل بالقياس معروفاً في صدر الاسلام ، بل هناك تصريحات للصحابة والتابعين بمنعه ذكرها ابن حزم الأندلسي في ( رسالته ) وقال : « ثم حدث القياس في القرن الثاني فقال به بعضهم وأنكره سائرهم وتبرأوا منه ». وعلّق عليه سعيد الأفغاني بقوله : « ويؤكد ابن حزم قوله هذا في كتابه ( الاحكام ) فيقول : إنه بدعة حدثت في القرن الثاني
[١] أصول الفقه للخضري ص ٣١٧ ، وما بعدها.
[٢] يونس / ٥٩.