قواعد الحديث - الموسوي الغريفي، محي الدين - الصفحة ٢٣٥ - مناظرات الأمام الصادق (ع) مع أهل الرأي والقياس
كما وردت أحاديث من طرق أهل السنّة تمنع من القياس والعمل به أخرجها ابن حزم الأندلسي في ( رسالته ). منها ما رواه بسنده عن عوف ابن مالك ، قال : قال رسول اللّه (ص) : « تفترق أمتي على بضع [١] وسبعين فرقة ، أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحلّون الحرام ويحرمّون الحلال » [٢].
وقد كثرت مناظرات الامام الصادق (ع) مع أهل الرأي والقياس كأبي حنيفة ، حيث قال له في رواية ابن حزم : « اتقِ اللّه ولاتقس فانا نقف غداً بين يدي اللّه فنقول : قال اللّه وقال رسوله (ص). وتقول أنت وأصحابك سمعنا ورأينا » [٣]. وفي رواية عمرو بن جميع وعبد اللّه بن شبرمة : « ... يا نعمان حدّثني أبي عن جدي أن رسول اللّه (ص) قال : أول من قاس أمر الدين برأيه إبليس ، قال اللّه تعالى له : اسجد لآدم. فقال : أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين. فمن قاس الدين برأيه قرنه اللّه تعالى يوم القيامة بابليس ، لأنه اتبعه في القياس ». وزاد ابن شبرمة في حديثه « ثم قال جعفر (ع) : أيهما أعظم قتل النفس أو الزنا. قال : قتل النفس. قال (ع) : فان اللّه عز وجل قِبل في قتل النفس شاهدين ، ولم يقبل في الزنا إلا أربعة. ثم قال (ع) : أيهما أعظم الصلاة أم الصوم. قال : الصلاة. قال (ع) : فما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ، فكيف ـ ويحك ـ يقوم لك قياسك؟ اتق الله ولا تقس الدين برأيك » [٤].
وإنما أكثر الامام الصادق (ع) مناظرة أبي حنيفة حول القياس وإبطاله
[١] البضع ما بين الثلاث الى التسع.
[٢] ملخص إبطال القياس ص ٦٩.
[٣] ملخص إبطال القياس ص ٧١.
[٤] حلية الأولياء ج ٣ ص ١٩٦ ـ ١٩٧.