الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ٥٢ - الاخبار الدالة على ان ولايته علم على طيب المولد
فوَهَب أميرُ المؤمنين ٧ نفسَه للّه وشراها من الله في طاعته ، وبَذَلها دونَ نبيّه عليه وآله السلام ليَنْجُوَ به من كيد الأعداء ، وتَتِمً له بذلك السلامةُ والبقاءُ ، وينتظم له به الغرضُ في الدعاء إلى الملّة وإقامة الدين واظهار الشريعة. فبات ٧ على فِراش رسول اللّه ٩ مستتراً [١]بازاره ، وجاءه القومُ الذين تمالَؤُوا [٢]على قتله فأحْدَقُوا به وعليهم السِلاح ، يرصدُون طلوعَ الفجر لِيَقْتُلوه ظاهراً ، فيذهَبَ دمُه فِرغاً[٣]بمشاهدة بني هاشم قاتليه من جميع القبائل ، ولا يَتِمّ لهم الأخذُ بثاره منهم ، لا شتراك الجماعة في دمه ، وقعودِ كل قبيل عن قتال رَهْطه ومباينة أهله.
فكان ذلك سببَ نجاة رسول الله ٩ وحفظِ دمه ، وبقائهِ حتى صدع بأمر ربه ، ولولا أميرُ المؤمنين ٧ وما فعلّه من ذلك ، لما تَمَّ لنبيّ اللّه ٩ التبليغُ والأداء ، ولا استدام له العمرُ والبقاء ، ولظَفَرَ به الحَسَدةُ والأعداء.
فلمّا أصبح القومُ وأرادوا الفَتْكَ به ٧ ثار إليهم ، فتفرّقوا عنه حين عَرَفوه ، وانصرفوا عنه وقد ضلّت حِيَلهم [٤]في النبي ٩ ، وانتقض ما بَنَوه من التدبيرفي قتله ، وخابت ظُنونهم ، وبَطَلتْ آمالهم ، فكان بذلك انتظامُ الإيمان ، وإرغامُ الشيطان ، وخِذلانُ أهل الكفر والعُدوان.
[١] في « م » وهامش « ش » : متستراً.
[٢] تمالؤوا : اجتمعوا. « الصحاح ـ ملأ ـ ١ : ٧٣ ».
[٣] ذهب دمه فرغاًَ أي هدراً « الصحاح ـ فرغ ـ ٤ : ١٣٢٤ ». وفي « ح » : هدراً.
[٤] في هامش « ش » و « م » : حيلتهم.