أعلام الدين في صفات المؤمنين - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٤٨ - فصل في الكلام في التوحيد
هذه الأجناس ، لتعذر هذه الأجناس على غيره.
وإذا علمه تعالى فكذلك علم استحالة ادراكه بشيء من الحواس ، لأن الادراك المعقول مختص بالمحدثات.
وعلم كذلك استحالة الاختصاص بالجهات والنقل فيها والمجاوزة والحلول وايجاب الاحكام والاحوال عليه سبحانه ، لكون ذلك من صفات الأجسام والأعراض المباينة له تعالى.
وبعلمه [١] عنها يستحيل عليه الحاجة لاختصاصها باجتلاب النفع ودفع الضرر واختصاص النفع والضر بمن يصح أن يألم ويكد [٢] ، واختصاص اللذة والألم بذي شهوة ونفار ، وكونهما معنيين يفتقران إلى فعل ، وذلك لايجوز عليه لحدوث المحل وقدومه [٣] سبحانه ، ولخلو الفعل من دليل على اثباته مسهيا [٤] أو نافراً.
وإذا علم تخصصه تعالى بهذه الصفات من سائر الموجودات ، علمه [٥] تعالى واحدا ، لانهما لوكانا اثنين لوجب اشتراكهما في جميع الصفات الواجبة والجائزة ، وذلك يوجب كون مقدورهما ومرادهما واحداً ، مع حصول العلم الضروري بصحة إرادة أحد المتحيزين ما يكره الاخر أو لا يريده ولا يكرهه ، وقيام البرهان على استحالة تعلق مقدور واحد بقادرين ، وتقديرقديم ثان يقتضي نقض هذا المعلوم.
فثبت أنه تعالى واحدا لا ثاني له ، ولانه لا دليل من جهة العقل على إثبات ثان ، وقد ورد السمع المقطوع بإضافته إليه سبحانه بنفي قديم ثان ، فوجب له القطع على كونه واحد.
* * *
[١] كذا ، ولعل الصواب : وبغناه.
[٢] كذا ، والظاهر أن الصواب : ويلذ.
[٣] كذا ، والظاهر أن الصواب : وقدمه.
[٤] كذا ، والظاهر أن الصواب : مشتهياً.
[٥] كذا ، والظاهر أن الصواب : علم.