أعلام الدين في صفات المؤمنين - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٩٢ - من كلام العباس بن عبد المطلب لأبي صفيان في أحداث السقيفة
يكن لنا من الأثم مخرج ، يصّر بنا وبهم الأمر صرير الجندب [١] ، ونمد أكفاً إلى المجد لا نقبضها أو تبلغ المدى ، وإن تكن الاُخرى ، فلا لقلة في العدد ، ولا لوهن في العضد ، والله لولا أن الإسلام قيد الفتك ، لتدكدكت منا أليكم جنادل صخر يسمع اصطكاكها من محل الاُثيل [٢].
من كلام أمير المؤمنين عليهالسلام : « الكلمة أسيرة في وثاق صاحبها ، فإذا تكلم بها صار أسيراً في وثاقها »
وقال عليهالسلام : « من كمال المرء تركه ما لا يجمل به ، ومن حيائه أن لا يلقي أحداً بما يكره ، ومن عقله حسن رفقه ، ومن أدبه علمه بما لا بدّله منه ، ومن ورعه عفة بصره وعفة بطنه ، ومن حسن خلقه كف أذاه ، ومن سخائه بره بمن يجب حقه ، ومن كرمه إيثاره على نفسه ، ومن صبره قلة شكواه ، ومن عدله إنصافه من نفسه ، وتركه الغضب عند مخالفته ، وقبوله للحق إذا بان له ، ومن نصحه نهيه له عن غيبتك ، ومن حفظه جواره ستره لعيوب جيرانه ، وتركه توبيخهم عند إساءتهم إليه ، ومن رفقه تركه المواقفة على الذنب بين يدي من يكبر المذنب وقوفه عليه ، ومن حسن صحبته إسقاطه عن صاحبه مؤونة أذاه ، ومن صداقته كثرة موافقته ، ومن صلاحه شدة خوفه ، ومن شكره معرفته بإحسان من أحسن إليه ، ومن تواضعه معرفته بقدره ، ومن حكمته معرفته بذاته ، ومن مخافته ذكره الاخرة بقلبه ولسانه ، ومن سلامته قلة تحفظه لعيوب غيره ، وعنايته بإصلاح نفسه من عيوبه ».
قال الصادق عليهالسلام : « لا تتبع أخاك بعد القطيعة وقيعة فيه ، فتسد عليه طريق الرجوع إليك ، فلعل التجارب ترده عليك » [٣].
من كلام الحسن بن علي عليهماالسلام لأصحابه بعد وفاة أبيه ، وقد خطب عليهالسلام فحمد الله وأثنى عليه [ ثم قال ] [٤] :
« أما والله ماثنانا عن قتال أهل الشام ذلّة ولا قلّة ، ولكن كنّا نقاتلهم بالسلامة والصبر ، فشيبت السلامة بالعداوة ، والصبر بالجزع ، وكنتم تتوجهون معنا
[١] الجندب : ضرب من الجراد ، وقيل : ذكر الجراد ، والجمع جنادب « حياة الحيوان ١ : ٢٠٣ ».
[٢] الاُثيل : موضع قرب المدينة. « معجم البلدان ١ : ٩٤ ».
[٣] أخرجه المجلسي في بحار الأنوار ٧٤ : ١٦٦ عن أعلام الدين.
[٤] أثبتناه من البحار.