أعلام الدين في صفات المؤمنين - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٤٥٥ - فصل في حسن الظن بالله تعالى
فصل : في حسن الظن بالله تعالى
روي عن العالم عليهالسلام أنه قال : « والله ما أعطي مؤمن قط خير الدنيا والآخرة ، إلاّ بحسن ظنه بالله عزّ وجل ، ورجائه له ، وحسن خلقه ، والكف عن اغتياب المؤمنين ، فالله تبارك وتعالى لا يعذب عبداً بعد التوبة والاستغفار ، إلاّ بسوء ظنه ، وتقصيره في رجائه لله عز وجل ، وسؤ خلقه ، واغتيابه للمؤمنين ، وليس يحسن ظن عبد مؤمن بالله ـ عز وجل ـ إلاّ كان عند ظنّه به ، لأنّ الله تعالى كريم يستحيي أن يخلف ظن عبده ورجاءه ، فأحسنوا الظنّ بالله وارغبوا إليه ، فإنّ الله تعالى يقول : ( الظّانين بالله ظنّ السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعدّ لهم جهنّم وساءت مصيراً ) [١] » [٢].
وقد روي : انّ الله تعالى قال : « أنا عند ظنّ عبدي بي ، فلا يظنّ بي إلاّ خيراً » وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله : « الثقة بالله حصن لا يحصّن به إلاّ مؤمن ، والتوكّل عليه نجاة من كل سوء ، وحرز من كل عدو ».
وعن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله تعالى : ( فلا اقتحم العقبة ) [٣] فقال : « من انتحل ولايتنا فقد جاز العقبة ، فنحن تلك العقبة التي من أقتحمها نجا ».
ثم قال : « مهلاً ، أفيدك حرفاً هو خير لك من الدنيا وما فيها ، قوله تعالى : ( فك رقبة ) [٤] إن الله تعالى فكّ رقابكم من النار بولايتنا ـ أهل البيت ـ فأنتم صفوة الله [٥] ، ولو أنّ الرجل منكم يأتي بذنوب مثل رمل عالج ، لشفعنا فيه عند الله تعالى ، فلكم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، لا تبديل لكلمات الله ، ذلك هو الفوز العظيم » [٦].
ميسر قال : كنت أنا وعلقمة الحضرمي ، وأبو حسّان العجلي ، وعبد الله بن
[١] الفتح ٤٨ : ٦.
[٢] فقه الرضا عليهالسلام : ٣٦٠.
[٣] البلد٩٥ : ١١.
[٤] البلد ٩٠ : ١٣.
[٥] رواه الصدوق في فضائل الشيعة : ٢٦ / ١٩ باختلاف في ألفاظه ، وفيه : عن أبان بن تغلب عنأبي عبد الله عليهالسلام.
[٦] أخرجه المجلسي في البحار ٢٧ : ١٢٥ / ١١٢ عن أعلام الدين.