أعلام الدين في صفات المؤمنين - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٤٦٠ - من البشائل للمؤمن
منك دولة! فيقول : ومن أنت؟ فتقول : أنا من اللّواتي قال الله : ( ولدينا مزيد )[١] ، فبينا هو كذلك ، إذ أشرفت عليه اُخرى من فوقهم ، فتقول : سبحان الله ـ يا عبد الله ـ أما لنا منك دولة! فيقول : ومن أنت؟ فتقول : أنا من اللواتي قال الله : ( فلا تعلم نفس ما اُخفي لهم من قرّة أعين جزاءً بما كانوا يعملون ) [٢].
ثم قال : والّذي نفس محمد بيده ، إنّه ليجيئه سبعون ألف ملك ، يسمّونه باسمه واسم أبيه » [٣].
وعن عبيد بن زرارة قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : « ما من مؤمن إلاّ وقد جعل الله له من إيمانه أنساً يسكن إليه ، حتى لو كان على قلة جبل لم يستوحش » [٤].
وقال أبو عبد الله : « وفد إلى الحسين عليهالسلام وفد فقالوا : يا ابن رسول الله ، إن أصحابنا وفدوا إلى معاوية ووفدنا نحن إليك.
فقال : إذن أجيزكم بأكثر مما يجيزهم.
فقالوا : جعلنا فداك ، إنما جئنا مرتادين لديننا.
قال : فطأطأ رأسه ونكت [٥] في الأرض وأطرق طويلاً ، ثم رفع رأسه فقال : « قصيرة من طويلة » [٦] ، من أحبنا لم يحبّنا لقرابة بيننا وبينه ، ولا لمعروف أسديناه إليه ، إنَما أحبّنا لله ورسوله ، فمن أحبنا جاء معنا يوم القيامة كهاتين ـ وقرن بين سبابتيه ـ » [٧].
حديث عن رسول الله صلىاللهعليهوآله في البشائر ، رواه عنه الصادق
[١] ق ٣٥ : ٥٠.
[٢] السجدة ٣٢ : ١٧.
[٣] رواه البرقي في المحاسن : ١٨٠ : ١٧٢ ، باختلاف يسير ، وأخرجه المجلسي في البحار ٢٧ : ١٢٧ / ١١٧ عن أعلام الدين.
[٤] رواه البرقي في المحاسن : ١٥٩ / ٩٨.
[٥] قال ابن الاثير في النهاية ـ نكت ـ ٥ : ١١٣ : « بينا هو ينكت إذا انتبه » أي يفكر ويحدث نفسه. وأصله من النكت بالحصى ، ونكت الارض بالقضيب ، وهو أن يؤثر فيها بطرفه ، فعل المفكر المهموم.
[٦] مثل ذكره الميداني في مجمع الأمثال٢ : ١٠٦ ، وقال : قال ابن الاعرابي : القصيرة التمرة والطويلة النخلة ، يضرب لاختصار الكلام.
[٧] أخرجه المجلسي في البحار ٢٧ : ١٢٧ / ١١٨ عن أعلام الدين.