أعلام الدين في صفات المؤمنين - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٩ - فصل في السؤال والبيان
فقل : معاذ اللّه أن نقول ذلك أو نذهب إليه ، ورسول اللّه صلىاللهعليهوآله لم يرض من الناس التقليد دون الاعتبار ، وما دعاهم إلا إلى اللّه بالاستدلال ، ونبههم عليه بآيات ألقرآن من قوله سبحانه : (أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ ) [١].
وقوله : (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ) [٢].
وقوله : (وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) [٣].
وقوله : (أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ) [٤].
ونحن نعلم أنه مما أراد بذلك إلا نظر الاعتبار.
فلو كان عليهالسلام إنما دعا الناس إلى التقليد ، ولم يرد ( منهم الاستدلال ) [٥] ، لم يكن معنى لنزول هذه الآيات.
ولو كان أراد أن يصدقوه ويقبلوا قوله تقليداً بغيرتأمل واعتبار ، لم يحتج إلى أن يكون على يده ما ظهر من الايات والمعجزات.
فأما قبول قوله صلىاللهعليهوآله بعد قيام الدلالة على صدقه ، فهو تسليم وليس بتقليد.
وكذلك قبولنا لما أتت به أئمتنا عليهمالسلام ، ورجوعنا إلى فتأويهم في [ شريعة ] [٦] الاسلام.
فإن قال قائل : فأبن لنا ما التقليد في الحقيقة ، وما التسليم؟ ليقع الفرق.
فقل : التقليد : قبول [ قول ] [٧] من لم يثبت صدقه ، ومأخوذ من القلادة.
والتسليم : هو قبول من ثبت صدقه ، وهذا لايكون إلا ببينة وحجة ، والحمد للّه.
[١] الاعراف ٧ : ١٨٥
[٢] آل عمران ٣ : ١٩٠
[٣] الذاريات ٥١ : ٢٠ ، ٢١
[٤] الغاشية ٨٨ : ١٧.
[٥] في الأصل : الإستدلال عنهم ، وما أثبتناه من كنز الفوائد.
[٦] أثبتناه من الكنز.